Page 22 - نشرة زاجل الإلكترونية - العدد 56 - كانون الثاني / يناير 2022
P. 22

‫‪22‬‬                                                                        ‫العدد ‪ - 56‬كانون الثاني ‪ /‬يناير ‪2022‬‬
                                                                          ‫‪zajel@dohainstitute.edu.qa‬‬
               ‫أقلام‬

                      ‫العوامل المتحكّمة في القلق اللغو ّي‬

                                                     ‫رانية عميرة‬          ‫إ ّن الطريقـة التـي يتواصـل بهـا البـر مـع بعضهـم البعض‬

                            ‫	•برنامج ماجستير اللسانيات والمعجمية العربية‬  ‫تعكـس هويّتهـم وشـخصيّتهم‪ ،‬فاللغـة أو اللهجـة التـي‬
                                                                          ‫يتواصلــون بهــا في حياتهــم اليوميّــة هــي مــا يتح ّكــم‬
                                  ‫الآخر‪ -‬إلى اجتناب حجرة الصف‪.‬‬            ‫في علاقتهــم بالآخريــن‪ ،‬وقــد يتعــ ّرض المتحدثــون عنــد‬
                                                                          ‫تواصلهـم مـع الآخريـن إلى مواقـف لا يجدون لها تفسـ ًرا‪،‬‬
                        ‫عوامل ظهور القلق اللغو ّي الخا ّص‪:‬‬                ‫فقـد يجـد المتحـدث ‪-‬الـذي يسـعى إلى تعلّـم لغـة أخـرى‬
‫هــذا النــوع مــن القلــق يكــون نات ًجــا عــن التوتّــر الــذي‬
‫يصيــب المتحــ ّدث عنــد تح ّدثــه بلهجــة مع ّينــة تختلــف عــن‬         ‫أو حتــى مــن يتقــن اســتعمالها‪ -‬نفســه أمــام موقــف‬
‫لهجـة المحيطـن بـه‪ ،‬أو عندمـا يقـوم أحدهـم بالانتقـال‬
‫مـن مسـتوى لغـو ّي معـ ّن إلى مسـتوى آخـر يكـون فيـه‬                      ‫تضيـع فيـه الكلـات التـي كان يريـد قولهـا رغـم كفاءتـه‬
‫أقــ ّل تم ّك ًنــا وكفــاءة‪ ،‬كانتقالــه مــن العامــ ّي إلى الفصيــح‪.‬‬
                                                                          ‫اللغويّـة‪ ،‬وهـو مـا يُعـرف بالقلـق اللغـو ّي‪ ،‬ويعـ ّد ظاهـرة‬
                         ‫تفاضل ّية اللهجات بين البدو والحضر‪:‬‬              ‫منتـرة خا ّصـة لـدى متعلّمـي اللغـات الأجنبيّـة‪ ،‬ولـه آثـاره‬
‫إ َّن لهجــة الأقلّيــات بشــكل عــا ّم‪ ،‬أو البــدو عــى وجــه‬            ‫السـلبيّة التـي تنعكـس عـى مسـارهم التعليمـ ّي وحتّـى‬
‫الخصــوص‪ ،‬عــادة مــا تكــون مصــد ًرا للته ّكــم مــن طــرف‬              ‫عـى حالتهـم النفسـيّة‪ ،‬كـا أنّـه يظهـر في المجتمعـات‬
‫أهــل المدينــة‪ ،‬فتلــك اللهجــات ترمــز عنــد البعــض منهــم‬             ‫التـي يتحـ ّدث أفرادهـا لغـة واحـدة لكـن تتعـ ّدد لهجاتهـم‪،‬‬
‫إلى ك ّل مـا هـو غـر حضـار ّي أو غـر متمـ ّدن‪ .‬ففـي أغلـب‬                 ‫أو عنـد التنقـل مـن سـج ّل لغـو ّي إلى سـج ّل آخـر مـن نفـس‬
‫الأقطـار العرب ّيـة نلاحـظ أ ّن هـذه الظاهـرة منتـرة بكـرة‪،‬‬
‫فعـادة مـا يعامـل القـرو ّي بدون ّيـة كـا لـو كان مـن طبقـة‬                                                                             ‫اللغـة‪.‬‬
‫اجتماع ّيــة أدنى‪ ،‬فقــد يتعــ ّرض للتن ّمــر بشــكل مســتمر‬
‫‪-‬فقـط‪ -‬لاختـاف لهجتـه‪ ،‬فينشـأ لديـه قلـق لغـو ّي يدفعـه‬                                            ‫عوامل ظهور القلق اللغو ّي العا ّم‪:‬‬
‫إلى تغيـر نـرة كلامـه أو بعـض الألفـاظ والتراكيـب الصوتيّة‬
                                                                          ‫وهــو نوبــة مــن الخــوف والتوتّــر التــي تصيــب متعلّــم‬
                                             ‫التــي تميّــز لهجتــه‪.‬‬
‫يقــوم ســكاّن الولايــات الشرقيّــة في المغــرب مثــ ًا‬                  ‫اللغـات الأجنبيّـة عنـد اسـتعماله للغـة‪ ،‬والعامـل النفـ ّي‬
‫باســتعمال لفظــة "آه" التــي تعنــي نعــم‪ ،‬كبديــل عــن‬                  ‫هــو أكــر العوامــل المتســبّبة في ظهــوره‪ ،‬ومصــدره‬
‫لفظـة" واه " عنـد انتقالهـم للعيـش في الغـرب المغـربي‪،‬‬                    ‫الأســاس ّي الشــخص في حــ ّد ذاتــه‪ ،‬ويطلــق عليــه اســم‬
‫بينــا لا يغــ ّر أهــل المناطــق الغربيّــة لهجتهــم عنــد‬               ‫القلـق الشـخص ّي‪ ،‬وهـو مرتبـط بأسـباب‪ :‬كضعف الشـخص ّية‬
‫الانتقـال للعيـش في الـرق‪ ،‬لأنّـه دائمـا مـا توصـف لهجـة‬                  ‫وعــدم الثقــة بالنفــس‪ ،‬كــا قــد يكــون ســببه الأفــراد‬
‫أهـل الـرق بأنّهـا لهجـة خشـنة وتعامـل معاملـة لهجـات‬
‫أهــل الباديــة‪ ،‬حتّــى لــو كان المتحــ ّدث قادمــا مــن مدينــة‪.‬‬        ‫المحيطــون بمتعلّــم اللغــة كالمحيــط الأسر ّي والزمــاء‪.‬‬
‫غـر أنّنـا لا نلمـح هـذا الأمـر عنـد أهـل الخليـج‪ ،‬فالبـدو ُّي لا‬         ‫وتشــ ّكل طــرق التعليــم ســببا آخــر لظهــوره؛ فقــد يتج ّنــب‬
                                                                          ‫المتعلّـم القيـام بـأ ّي شيء يجلـب لـه الشـعور بالإحـراج‪،‬‬
                                                                          ‫فيهـرب مـن المشـاركة في النشـاطات الصفيّـة‪ ،‬إذ إ َّن بعض‬
                                                                          ‫المعلّمــن يقــ ُرون دورهــم عــى التصحيــح المســتم ّر‬
                                                                          ‫للأخطـاء التـي يرتكبهـا ط ّلبهـم مـن خـال جعلهـم مركـ ًزا‬
                                                                          ‫للانتبــاه‪ ،‬بــد ًل مــن تســهيل عمليــة تعلّــم اللغــة‪ ،‬كــا أ ّن‬
                                                                          ‫البعـض منهـم لا يعطـي المتعلّـم فرصـة للتحـ ّدث‪ ،‬ثـ ّم إ َّن‬
                                                                          ‫تركيـز المعلّـم عـى العـروض الشـفويّة قـد يدفعـه ‪-‬هـو‬
   17   18   19   20   21   22   23   24   25   26   27