Page 18 - نشرة زاجل الإلكترونية العدد 47 - شباط / فبراير 2021
P. 18
18 العدد - 47شباط /فبراير 2021
zajel@dohainstitute.edu.qa
أقلام
المؤهل العلمي أم الخبرة؟
د .علي المستريحي بـدا لافتًـا ورائ ًجـا في الآونـة الأخـرة ذلـك الطرح الـذي يـردده البعض،
•أستاذ مساعد ،برنامج ماجستير الإدارة العامة ومفـاده أن للخـرة العمليـة أهميـة تفـو ُق الدرجـةالعلميـة مـن أجل
النجـاح بـأداء وظيفـة مـا .بـل ذهبـت فئـة لأكـر مـن ذلـك ،واعتـرت
مــن مؤهــل علمــيومهــارات وقــدرات ومعــارف وخــرات وغيرهــا أن لا أهميــة حقيقيــة للدرجــةالعلميــة كــرط أو متطلــب ســابق
لمسـاعدة الفـرد في أدائـه لمهـام تلـك الوظيفـة بكفـاءةواقتـدار. لتحقيــق النجــاح .الفئــة التــي تؤمــن بهــذا الطــرح غالبًــا مــا تشــر
أمـا الأمثلـة مـن نمـاذج الشـخصيات التـي نجحـت دون حصولهـا عـى لأمثلــة مــن بعــضالقــادة الذيــن حققــوا نجا ًحــا لافتًــا دون أن يتوفــر
درجــات علميــة مه ّمــة ،فيمكــن النظــر إليهــا كحــالات اســتثنائية،ولا لديهـم مسـتوى عـا ٍل مـن التأهيـل العلمـي ،والقـول إن معظمهـم
يمكــن أن تســتخدم لغايــات التعميــم أو الحكــم المطلــق .فمثــ ًا، تــرك الدراســةبوقــت مبكــر .الأخطــر مــن ذلــك هــو إطــاق حكــم
قـد يكـون سـبب تـرك الكثـر منهـم لمدارسـهموجامعاتهـم نات ًجـا وتعميـم عـام عـى جميـع تلـك الحـالات بمـا يتفـق واعتقادهـم.أمـا
بالأســاس عــن فشــل تلــك المــدارس والجامعــات في اســتيعاب الأمثلـة التـي يسـوقها هـؤلاء فتكـون عـادة شـخصيات مثـل سـتيف
وفهــم قدراتهــم العلميــة المتميــزةوذكائهــم الخــارق والتعامــل جوبــر (أبــل) ،لاري ايليســون (أوراكل) ،مايــكل ديــل(ديــل) ،ريشــارد
معهــا بمــا يناســبها ،بــل وربمــا لم تتوفــر فيهــا مــا يناســب تلــك
القـدرات وذلـك الـذكاء مـنتخصصـات أصـ ًا .وللعلـم ،فـإن الكثـر مـن برانســون (فيرجــن) ،مــارك زوكربــرغ (فيســبوك) وغيرهــم.
هـذه الفئـة قـد حـاول غـر مـ ّرة العـودة للدراسـة واسـتكمال تعليمه بيـد أن المتتبـع للظاهـرة يـرى جل ًيـا أن الكثـر مـن دعـاة التقليـل مـن
أوتغيـر تخصصـه .النظريـات الحديثـة بمجـال التعليـم تؤمـن بـأن هذه شــأن وأهميــة التأهيــل العلمــي ،وممــن يجادلــون بعــدمجــدواه
الفئـة مـن أصحـاب القـدرات"المختلفـة وغـر المألوفـة" تحتـاج لنظـم (وكثـر منهـم ممـن يشـتغلون بمـا يعـرف مؤخـ ًرا بالتنميـة البشريـة)
وبيئــات ومــواد تعليميــة اســتثنائية وغــر تقليديــة ،بــل يصــل الأمــر بـدأوا يروجـون للنـاس فكرتهـم ،فتلقـىقبـو ًل لافتًـا! الإشـكال هنا أن
هـؤلاء يحملـون فهـا خاطئًـا ومضلـا للفـرق النسـبي بـن المؤهـل
لاعتبارهــا مــن فئــة أصحــابالحاجــات التعليميــة الخاصــة. العلمــي والخــرة مــنحيــث أهميــة كل منهــا وتوظيفــه بالشــكل
إن محاولــة البعــض التقليــل مــن شــأن التأهيــل العلمــي (أو الدرجــة
العلميــة بالمجمــل) ،يتعــارض مــع أبســط قواعــد التقــ ّدم والتطــور المناسـب.
الـذي نعيشـهاليـوم .فـا يشـهده عـالم اليـوم مـن تقـدم حيـاتي إ ّن حمـ َل هـذا الاعتقـاد عـى إطلاقـه أمـر جـد خطـر ومضلـل للغايـة،
وتكنولوجــي في الطــب والهندســة والفضــاء والكيميــاء والزراعــة بــل وقــد ينتــج عنــه آثــا ًرا مد ّمــرة للمنظومــة القيميــةوالتعليميــة
والحاســوب والإدارة وصناعــة الســيارات وبــكل مجــالات حياتنــا لم للمجتمــع .ولتحقيــق النجــاح بأيــة وظيفــة هنــاك دائمًــا اعتبــارات
يكـن إلا بنظريـة ،والنظريـة هـي العلـم ،وهـيالقواعـد الأساسـية وعوامـل أخـرى كثـرة إلى جانـب الخـرة يجـبالنظـر إليهـا ،تتعلـق
للبنـاء .فوصـول الإنسـان إلى القمـر والمريـخ لم يكـن بالخـرة ،ومـن بمجملهـا بطبيعـة الوظيفـة نفسـها ،ومتطلبـات القيـام بهـا ،وحدود
م ّنــا لا يــدرك مســاهمةالمعــادلات الرياضيــة في فــك ألغــاز الكــون صلاحياتهـا ،وطبيعـةمسـؤولياتها ،والأدوار التي تؤديها ،ومسـتواها
الكثـرة؟ ونتسـاءل ،كيـف لدولـة أو لمؤسسـة أو لوحـدة تنظيميـة مـا في الهيــكل التنظيمــي ،ومتطلبــات العمــل بالمؤسســة نفســها،
أنتتقـدم وتنهـض إلا بخطـة؟ حتـى الحـرب ،لا تبـدأ إلا بخطـة ،والخطـة ومـدىمسـاهمة الوظيفـة بتحقيـق المؤسسـة لأهدافهـا ،وذلـك
مــا يعــرف بالوصــف الوظيفــي (Job description).وبنــا ًء عــى كل
هـي "النظريـة". ذلـك ،يتـم تحديـد مواصفـات شـاغل الوظيفـة (،)Job specifications

