Page 28 - نشرة زاجل الإلكترونية - العدد 55 كانون الأول/ ديسمبر 2021
P. 28

‫‪28‬‬                                                                              ‫العدد ‪ - 55‬كانون الأول ‪ /‬ديسمبر ‪2021‬‬
                                                                                  ‫‪zajel@dohainstitute.edu.qa‬‬
               ‫أقلام‬

                      ‫"كن ُت أَمشي فو َق ُمن َح َد ٍر وأَه ِج ُس"‬

                                                 ‫محمد حمدان الرقب‬               ‫في الهزيـعِ الأخـ ِر مـن حيـاتي وقفـ ُت أف ّكـ ُر تفكـ ًرا جـا ًّدا‬
                                                                                ‫في وضــعِ حــ ٍّد لهــذه المأســا ِة التــي تقتــا ُت م ّنــي‪ .‬بــدأ ُت‬
                                  ‫	•برنامج ماجستير اللسانيات والمعجمية العربية‬
                                                                                ‫في التّخطيــط الحثيــث‪ ،‬وأخــذ ُت يمي ًنــا عــى نفــي أ ّل‬
‫معلّقـ ِة امـر ِئ القيـ ِس؟ جبـ ُل ثبـرٍ يخطـ ُب في جمـعٍ ذاهـ ٍل‬               ‫أستمســ َك بــ "جمــر ِة المــاضي"‪ ،‬وأ ّل أثّاقــ َل إلى ذاكــر ٍة‬
                                                      ‫مـن ال َخلْـ ِق؟‬
                                                                                ‫تذهلنــي عــن واقعــي‪ ،‬لكــ ّن أمــ ًرا مثــ َل الجبــ ِل يقــ ُف دون‬
‫هــل يكــو ُن المصــ ُر مثــ َل ذلــك ال ّرجــل الــذي خــ َرج مــن‬                                   ‫المــ ّي في هــذي الطّريــق الوعــرة‪.‬‬
‫ال ّســجن بعــد ســنوا ٍت مــن القهــر والــذ ّل والعــذاب‪ ،‬وإذا‬
‫ال ّديـا ُر ليسـت ديـا َره‪ ،‬والأهـل كلّهـم لم يعودوا سـاكنيها؟!‬                 ‫تذكّــرت أ ّن المأســا َة أ ّل تُســ ِع َف َك بلاغتُــ َك في الإبانــ ِة عــ ّا‬
‫يضنينـي أ ّن لا أكا ُد أميّـز في ضبـاب هـذه المأسـا ِة شـيئًا‪.‬‬                  ‫يضطـر ُب في قلبـك؛ فكيـ َف سـأخطّ ُط‪ ،‬وأتم ّسـ ُك بمـا انتوي ُت‬
‫أن أتح ّســ َس طريقــي إلى غــدي‪ .‬أن يتفاقَــ َم وجعــي مــن‬
‫غــ ِر أن أدر َك أســبابَه؟ أن أســ َر في هــذا الــ ّدرب الطويــل‬                                                                 ‫صن َعـه مؤ ّخـ ًرا؟‬
‫متي ّق ًنــا مــن أ ّن النهايــة مســدود ٌة! أن أتشــظّى وأتلظّــى‬              ‫وإ ْذ تذ ّكــر ُت قــو ًل لأبي نُــ َوا ٍس ال ّشــاعر الع ّبــاس ّي‪ ،‬أســم ُع‬
‫مــن غــ ِر أ ّي معنــى‪ .‬هــل المصــ ُر أســطور ُة ميكيــس‬                      ‫مأســاتَه تهــزأُ بي‪ ،‬وتســخ ُر م ّنــي‪ ،‬فلــ ْن تنفــ َّك ع ّنــي أبــ ًدا‪،‬‬
‫ثيودوراكيـس؟ منف ًّيـا في فرنسـا؟ هـل هـو هدهـ ٌد "فـو َق‬
                                                                                                                              ‫وكأنّهــا تخاطبُنــي‪:‬‬
                                              ‫ف ّوهــة الهاويــة"؟‬                                                ‫فَ ِإن كا َن ال ّصوا ُب لَ َدي ِك َهجري‬
‫وتقــ ّض مضجعــي فكــر ُة أ ّن مــا عــد ُت أســتطي ُع التح ّمــ َل‬                                           ‫فَ َعمــــــّا ِك ال ِإلَ ُه َع ِن ال ّصــــــــوا ِب‬
‫بعـ َد اليـو ِم‪ ،‬أنّـه مـا عـادت لي طاقـ ٌة عـى المقاومـ ِة‪ ،‬أن‬                 ‫هــل يمكــ ُن لأحــ ٍد أن يهجــر مأســاتَه؟ أن تكــو َن مأســاتُه‬
‫أتباسـ َل وأتشـ ّج َع مواج ًهـا مـآلي الغـار َق في بحـ ِر ال ُّسـدف‬             ‫مســتهيم ًة بــه‪ ،‬كابــد ْت في ســبي ِل وص ِلــه مــا كابــدت‪،‬‬

                                                           ‫القص ّيــة‪.‬‬          ‫ولقيـ ِت الأهـوا َل‪ ،‬وتجـاو َز ِت ال َع َقبـا ِت‪ ،‬ثـ ّم بعـ َد ذلـك تقـو ُل‬
‫يشــقيني ال ُّســؤا ُل‪ ،‬فهــل ســأتل ّقى الإجابــ َة كــا يقــو ُل‬
‫صاحـ ُب (هـروبي إلى الحريّـة)؟ هـل يشـب ُه المـآ ُل فراشـ ًة‬                                                                ‫لــه‪ :‬لا‪ ..‬لا انفصــا َم؟!‬
‫تحـو ُم حـو َل ال ّنـا ِر حتّـى تلقـى حت َفهـا؟ أم غزالـ ًة فـ ّر ْت مـن‬
‫أسـ ٍد ضـا ٍر لك ّنهـا استسـلم ْت بعـد أن أوشـك ْت عـى النجـاة؟‬                 ‫أتســاء ُل‪ ،‬والمأســا ُة نف ُســها تُ ْحيــ ُق بي‪ :‬مــا المصــ ُر؟ هــل‬
‫أم ُســلي ًكا الــذي "طلــ َب الخــا َص فــا تخلَّــ َص" كــا يعلّــ ُق‬         ‫المصـ ُر حالِـ ٌك؟ أبي ُض؟ شـ ّفا ٌف؟ مـي ٌء بالحواجـز والمط ّبا ِت‬
                                                                                ‫وال ُحفــ ِر؟ يمامتــان "تحلّقــان عــى ارتفــا ٍع شــاح ٍب"؟ إشــار ٌة‬
                                                        ‫الفــارس ُّي؟‬           ‫ضوئيّـ ٌة حمـرا ُء لـن ترجـ َع خـرا َء أبـ ًدا؟ اعتيـا ُد ال ّسـكو ِن بعـ َد‬
‫إ ّن أهـذي‪ ،‬أجـ ُدني في أر ٍض واسـع ٍة يلعـ ُب فيهـا أطفـا ٌل‪،‬‬                  ‫لحظــا ٍت مــن الفــ َر ِح المخطــو ِف؟ محطّــ ُة قطــا ٍر مهجــور ٌة؟‬
‫وفي إحـدى ال ّزوايـا كيـ ٌس مثقـو ٌب تعلّـ َق بعمـو ِد كهربـاء‬                  ‫ســالمُ بــا أذر ٍع؟ جــ ٌّو خانــ ٌق وبــذي ٌء؟ ُمســاف ٌر مثــ ُل لُبَــ ٍد‬
‫هـر ٍم! يأتينـي رجـ ٌل أعرفـه معرفـ ًة خبـر ًة‪ ،‬يبـدو لي غري ًبـا‬               ‫تقطّعــت بــه الســب ُل ينتظــ ُر شــاحن ًة تقلّــه إلى مقصــده؟‬
‫ع ّنــي‪ ،‬يخاطبنــي بلغــ ٍة جافيــ ٍة‪ ،‬يســأل‪ :‬لمــاذا أتيــ َت هنــا؟‬          ‫انقضــا ُض اليــأس عــى الأمــل؟ "نــور ٌس آدمــ ّي"؟ اســراح ُة‬
                                                                                ‫محــار ٍب لم يحــار ْب إ ّل لما ًمــا؟ موســيقى جنائزيّــة في‬
                               ‫ويمـي قبـ َل أن أنطـق بحـرف!‬                     ‫لحظـا ِت الغـروب المـ ّرج بالكآبـة؟ مـا المصـ ُر؟ طفـ ٌل يلعـ ُب‬
                                                                                ‫حافيًـا ينتظـره شـو ٌك ليرقُـد في قدمـه؟ غـ ٌد مثـ ُل عاملَـ ْ َن‬
                                                                                ‫مبته َجــ ْ ِن!؟ كومــ ٌة مــن خشــ ٍب يابــ ٍس؟ لوحــ ٌة فنيّــ ٌة في‬
   23   24   25   26   27   28   29   30