Page 11 - نشرة زاجل الإلكترونية العدد 49 - نيسان/ أبريل 2021
P. 11

‫‪11‬‬                                                                                                               ‫العدد ‪ - 49‬نيسان ‪ /‬أبريل ‪2021‬‬
                                                                                                             ‫‪zajel@dohainstitute.edu.qa‬‬

‫إلى ســائر البلدان الأفريقية والآســيوية والأميركية‬    ‫ســلطته رهينة تعاون الآخرين معه وبقائهم ملتفين‬        ‫	•هناك عبارة تقول‪ :‬أغلب الناس عند السلطة‬
‫التــي مــ ّرت بفترة طويلة مــن الاســتبداد إلى إقامة‬  ‫حولــه وإن هم انف ّضوا مــن حوله ورفضوا التعاون‬
‫نظام حكم ديمقراطي يضمن العدل ويحمي حرية‬                ‫معه فقد ســلطته عليهم ولجــأ إلى العنف ض ّدهم‬         ‫يصبحون أشرا ًرا‪ ..‬كيف نفهم هذه العبارة من‬
‫الفرد وحقوق الإنســان‪ .‬بقي أن المسؤولية هي الآن‬        ‫الذي هو ليس من أمارات السلطة وإنما من الأدوات‬                   ‫خلال منطلقات الفلسفة السياسية؟‬
‫على عاتق النخب السياسية والفكرية والثقافية كيف‬
‫تســتطيع ترجمة هذه التطلّعات إلى برامج سياسية‬                                           ‫المدمرة لها‪.‬‬         ‫هــذه الفكــرة قديمة فــي تاريخ الفلســفة ونجدها‬
‫وخطــوات إصلاحية معقولة قابلــة للإنجاز تحدث‬           ‫وأرى أن هــذا التص ّور للســلطة أكثر مواءمة لعصر‬      ‫علــى نحــو واضح لــدى هوبز الذي يــرى في كتاب‬
‫نقلــة نوعية في هذا الاتجاه‪ .‬لذلــك نحن في حاجة‬        ‫الديمقراطيــة والمشــاركة السياســية فالنــاس لا‬      ‫(اللفياثان) أن الإنســان كائن يستبد به هوى المجد‪،‬‬
‫أكيدة إلى هذه النظريات كما ب ّينت ذلك في تقديمي‬        ‫ينتخبــون صانع أو ُص ّناع قرار سياســي ليســيطروا‬     ‫وشــغف السلطة‪ ،‬وحب السيطرة‪ ،‬والنفوذ‪ .‬وبقطع‬
‫للترجمة العربية لكتــاب دوركين أخذ الحقوق على‬          ‫عليهم ويقهرونهم وإنما ليخدموا المصلحة العامة‬          ‫النظر عن مســألة إن كان ذلك أمرا ناتجا عن الثقافة‬
                                                       ‫وليحكموهم بالحسنى ووفق تصور للخير المشترك‬             ‫أم متأصــل في الطبيعة البشــرية لا بــ ّد مثلما قال‬
                                 ‫محمل الج ّد‪.‬‬                                                                ‫الفيلسوف النمساوي كارل بوبر في كتاب) المجتمع‬
                                                                    ‫بينهم وما يقبله عقلهم وضميرهم‪.‬‬           ‫المفتوح وأعداؤه (أن نغيّر السؤال المركزي للفلسفة‬
‫	•يذهب البعض إلى ربط الفلسفة السياسية‬                                                                        ‫السياسية من سؤال المشروعية أي من يح ّق له ُحكم‬
                                                       ‫	•في ظل الفضاء السياسي المغلق عرب ًيا إن‬              ‫الناس هل هو الفيلســوف‪ ،‬أو الإمام الفيلســوف‪،‬‬
    ‫بالفلسفة الأخلاقية بشكل كبير‪ ،‬ونجد هذا‬                                                                   ‫أو المســتبد العادل‪ ،‬أو القديس‪ ،‬أو الشــعب؟ إلى‬
    ‫الدمج ‪-‬بين الأخلاق والسياسة‪ -‬قائمًا في‬              ‫جاز التعبير‪ ،‬ما جدوى الاشتغال على نظريات‬             ‫الســؤال حول الآليات الف ّعالة التي يجب أن نضعها‬
                                                               ‫من قبيل العدالة والديمقراطية وحرية‬            ‫لمراقبة كل من يصل إلى السلطة ومنعه من أن يزيغ‬
       ‫فلسفة أرسطو إلى ح ّد ما‪ .‬نريد منك أن‬                                                          ‫الفرد؟‬  ‫بهــا عن غاية خدمة الناس وخير الجماعة السياســية‬
   ‫تشرح لنا العلاقة بين الاتجاهين وهل يمكن‬                                                                   ‫نحو خدمة مآربه الشــخصية وإشــباع نهمه للسلطة‬
                                                       ‫طيــب لنتفق أولا أن الفضاء السياســي العربي ليس‬       ‫ونمنــع بالتالــي تح ّوله إلى حاكم شــرير‪ .‬وكما يُقال‬
          ‫فصل السياسة عن الأخلاق والعكس؟‬               ‫مغلقــا كليا وإنما تختلف درجــة الانغلاق والانفتاح‬    ‫الســلطة المطلقــة مفســدة مطلقة‪ .‬وقــد أوجدت‬
                                                       ‫من بلد إلى آخر حســب اســتعداد الحكام للانفتاح‬        ‫الديمقراطية الدســتورية الحديثــة الآليات الكفيلة‬
‫نعــم أنا مــن أنصار الــرأي الأ ّول الــذي يقول مع‬    ‫على مجتمعاتهم واســتقرار الأوضاع السياسية في‬          ‫بحماية المجتمع من مثل تلك الانحرافات بالسلطة‪.‬‬
‫أرسطو أن السياســة تخضع للأخلاق ولا ينبغي أن‬           ‫تلــك البلدان‪ .‬وقد برهنــت ثورات الربيع العربي أن‬     ‫لذلك ترى السياســيين الشــعوبيين اليوم في عداء‬
‫يتولى أمرها إلا من يبدي اســتعدادا لا لخدمة خير‬        ‫الشــعوب العربية تتوق كغيرها من شعوب العالم‬           ‫صارخ مع هذه الآليات لأنها ســتمنعهم من إشــباع‬
‫المدينة فحسب وإنما للتفاني في ذلك‪ ،‬وفيجعله‬             ‫من هونغ كونغ وماينمار وتايلند والســنغال وروسيا‬       ‫رغبتهم في الســلطة مطلقة دون رقيب ولا حسيب‬
‫غرضه الأول وهذه هي فضيلة محترف السياســية‪.‬‬                                                                   ‫إذا وصلــوا إلى الحكــم‪ .‬ولك فيما يحدث في تونس‬

                                                                                                                                  ‫اليوم خير مثال على ذلك‪.‬‬

                                                                                                                   ‫	•ترى حنة آرندت أن السلطة لا يمكن أن‬

                                                                                                                   ‫يمارسها شخص إلا إذا حظي بتعاون من‬
                                                                                                                                               ‫الآخرين ما رأيك؟‬

                                                                                                             ‫نعم هذا ما تقول وأشكرك على هذا السؤال وأحيي‬
                                                                                                             ‫معرفتــك بفكر آرندت‪ .‬مثلمــا يقول ريكور عن ح ّق‪،‬‬
                                                                                                             ‫فــي رأيي‪ ،‬يعود الفضل لآرنــدت في فصل مفهوم‬
                                                                                                             ‫الســلطة عــن برديغــم الســيطرة‪ .‬فالــذي يمارس‬
                                                                                                             ‫الســلطة يحصل على طاعة الآخرين وتجاوبهم معه‬
                                                                                                             ‫لا لأنهيســيطرعليهمويهابونهويسلمونله أمرهم‬
                                                                                                             ‫وينقادون إليه مرغمين‪ ،‬بل لأنه الأقدر على إقناعهم‬
                                                                                                             ‫ونيــل رضاهم وقبولهم والأكثــر حرصا فيهم على‬
                                                                                                             ‫الخير العام واســتعدادا لرعايــة مصالحهم‪ .‬لذلك‬
                                                                                                             ‫ترفــض آرنــدت ربط الســلطة بالســيطرة والعنف‬
                                                                                                             ‫والإكراه وترى أن قدرة صاحب السلطة على ممارسة‬
   6   7   8   9   10   11   12   13   14   15   16