Page 10 - نشرة زاجل الإلكترونية العدد 49 - نيسان/ أبريل 2021
P. 10
10 العدد - 49نيسان /أبريل 2021
zajel@dohainstitute.edu.qa
كما بيّن ذلك بنفســه لم يكن بلورة نظرية سياســية ترفض آرندت ربط السلطة المعاصرة معرفة بالشــأن السياسي الراهن المحل ّي
فــي العدالة صالحة لــكل المجتمعات وإنما نظرية بالسيطرة والعنف والإكراه والعالمــ ّي وقدرة على فهم الأحداث وتحليلها وهو
سياسية تعتمد الأفكار السياسية المبثوثة في الثقافة وترى أن قدرة صاحب السلطة ما يجعلها في اتصال واحتكاك معجملة من العلوم
العامــة لمجتمعه وفي تأويلات الدســتور الأمريكي على ممارسة سلطته رهينة الاجتماعيــة نخــ ّص بالذكر منها العلوم السياســية
من خلال الأحكام الصادرة عن المحاكم وخصوصا تعاون الآخرين معه وبقائهم وعلــوم الاقتصــاد والاجتماع والقانــون ونظريات
المحكمة العليا وبيان النظريات الفلســفية الخلفية العلاقات الدولية التي تفيدها في معرفة ما يســميه
التي تفترضها وكذلك فعل أيضا دوركين في مختلف ملتفين حوله جون رولز بالوقائع الكبرى للمجتمع .وأعتقد أن هذا
كتاباتــه وهابرمــاس أيضا الذي ســعى إلــى صياغة ما دأب على القيام به أغلب الفلاســفة السياســيين
نظرية فلســفية سياســية متســقة تكون التســويغ والمساواةوالخيرالعاموالانتماءإلىجماعةوشروط الذين اشــتهروا بكونهم فلاسفة سياسيين مع أنهم
الأمثل للقانون الأساسي الألماني لسنة .1949لذلك التعــاون المثمر والمنصــف مقابل تراجع الاهتمام لم يكونوا بالضرورة مختصين في الفلسفة السياسية
فإن الســبيل لتأصيل الفلسفة السياســية لدينا هو بمســائل كانت مركز اهتمام الفلسفة السياسية منذ من أفلاطون وأرسطو إلى كانط وهيغل وميل ورولز
أن تكــون هي أيضا ســياقية ومنخرطة ضمن برنامج حوالي ربع قرن مثل الســلطة والســيادة والسيطرة
وطني للإصلاح السياســي والمؤسســاتي وإلا ظلت والقوة وطبيعة القانــون .أما النقطة الثانية فتتعلق مرورا بالفارابي وابن سينا وتوما الأكويني.
بالطابع الســياقي للفلســفة السياسية فغرض رولز وفيما يتعلق بالفلســفة السياســية المعاصرة أجلب
مج ّرد تكرار وإعادة لفلسفات الآخرين. الانتباه إلى أهمية نقطتين .الأولى عبّر عنها كيمليشكا
فيما يتعلق بفلسفة الأخلاق ينبغي أن نميّز بين ثلاثة فــي مقدمــة كتابه مدخل إلى الفلســفة السياســية
مباحث أساســية اليــوم .مبحث يتعلق بما يســمى المعاصرة مفادها أن موضوعات الجدل السياســي
الميتاإيتيقا الذي هو امتداد لفلسفة اللغة في مجال قد تغ ّيرت فــي الديمقراطيات المعاصرة وكان على
الأخــاق يركز على لغة الأخــاق وطبيعة الأحكام الفلســفة أن تأخذ ذلك فــي الاعتبار .فعندما يتعلق
والمفاهيــم الأخلاقيــة ولا يهتــم بمضمونهــا أي الأمر بتقييم أداء المؤسسات والفاعلين السياسيين
بالســؤال حول ما هو الخير؟ وما هو الشر؟ وما هو والبرامــج السياســية للأحــزاب والحكومــات بات
الواجب؟ وما هــي الفضيلة؟ والمبحث الثاني الذي الجدل منصبّا أكثر فأكثر على قضايا العدالة والحرية
يتعلق بالمعايير والقيم الناظمة للفعل والموجهة له
والذي غرضه البحث في المعقولية التي تقوم عليها
الأجوبــة التــي تقدمها الأخلاق المشــتركة عن هذه
الأسئلة التي استبعدتها الميتاإيتيقا من حقل التفكير
الفلســفي فــي الأخــاق .والمبحث الأخيــر يتعلق
بقضايــا الأخــاق التطبيقية وتتعلــق بالصعوبات
والمعضلات الأخلاقية التي تعترض مهن مثل الطب
والأعمال وهنا نجد تخصصات مثل الأخلاق الطبية
والبيولوجية Bio-Ethicsوأخلاق الأعمال Business
Ethicsوقضايــا المحيط والإيكولوجيا وغيرها التي
تقتضي مقاربات أخلاقية تجيب عن أسئلة تطبيقية.
نقطــة أخيرة نعتقد أنها مهمــة وهي ضرورة التمييز
ضمــن فلســفات الأخلاق بين مقاربــات تنطلق من
الأخــاق العامــة والمشــتركة لتحاول الكشــف عن
النــواة العقلانية المتضمنة فيهــا على غرار ما فعل
كانط وبنثام وميل ومقاربات (فلسفات الظنة) وفق
تعبيــر ريكور التي تج ّرد الأخلاق المشــتركة من كل
مشــروعيّة ومعقوليّة مثــل الجنيالوجيا على طريقة
نيتشــة أو فوكو أو المقاربة الماركســية التي تجعل
منهــا قيــم ومعاييــر الأيديولوجيا الســائدة داخل
المجتمع.

