Page 30 - نشرة زاجل الإلكترونية العدد 49 - نيسان/ أبريل 2021
P. 30

‫‪30‬‬                                                                                  ‫العدد ‪ - 49‬نيسان ‪ /‬أبريل ‪2021‬‬
                                                                                ‫‪zajel@dohainstitute.edu.qa‬‬
               ‫أقلام‬

                      ‫الأخبار الكاذبة‪ ..‬بين بناء وهدم الثقة بوسائل الإعلام‬

                                                            ‫مهيب الرفاعي‬        ‫تتيـح وسـائل الإعـام فرصـة تـداول الأخبـار بجميـع أنماطهـا‪ ،‬السياسـية‬
                                                                                ‫والاقتصاديــة والاجتماعيــة وغيرهــا‪ ،‬وفــق نســق أفقــي يضمــن‬
                              ‫	•خريج برنامج ماجستير الإعلام والدراسات الثقافية‬  ‫الانتشــار الأوســع للمعلومــات بــن المســتخدمين‪ ،‬ونســق عمــودي‬
                                                                                ‫يعتمــد عــى مراكمــة الأخبــار وزيــادة مخــزون المعلومــات والتقاريــر‬
‫القنـاة العاملـن في الإقليـم حينهـا تقديـم تقاريـر إخباريـة يعملـون‬             ‫لـدى وسـائل الإعـام؛ والمسـتخدمين أنفسـهم‪ .‬ومـع تقـدم تقنيـات‬
‫فيهـا عـى تقديـم بيانـات عـن خسـائر ومعانـاة الأفغـان بمـا يتناسـب‬              ‫التواصــل‪ ،‬أصبحــت صناعــة المحتــوى الإخبــاري ومشــاركته أمــ ًرا متا ًحــا‬
‫مــع جهــد الولايــات المتحــدة في حربهــا ضــد القاعــدة‪ ،‬خصو ًصــا في‬         ‫بحيـث أن أيًّـا مـن المسـتخدمين بمقـدوره صناعـة أي خـر ونـره؛ لكـن‬
‫الأشـهر التـي تَلـت هجـات ‪ 11‬أيلول‪/‬سـبتمبر‪ .‬مـا يهـم حينهـا بالنسـبة‬            ‫أسـئلة كثـرة تلـوح في الأفـق مـن قبيـل‪ :‬مـا مـدى مصداقيـة الخـر؟‬
‫لشــبكة سي إن إن كان تقديــم أرقــام وبيانــات تظهــر قــدرة الولايــات‬         ‫مـاذا عـن صـدق الناشريـن بحـد أنفسـهم؟ هـل نحـن أمـام بروباغنـدا‬
‫المتحــدة الأميركيــة عــى الــرد عــى منفــذي الهجــات وتكبيدهــم‬              ‫وأجنــدات معينــة؟ أم أننــا أمــام قنــوات موضوعيــة تنــر الحقيقــة‬
‫خســائر فادحــة‪ ،‬حتــى وإن لم تكــن الأرقــام حقيقيــة‪ .‬اســتغل الرئيــس‬
‫الأمريـي المنتهيـة ولايتـه‪ ،‬دونالـد ترامـب‪ ،‬دعـم سي إن إن لهيـاري‬                      ‫بوجههــا الحقيقــي رغــم عــدم توافــق الواقــع مــع أجندتهــا؟‬
‫كلينتـون‪ ،‬وشـن هجو ًمـا عـى المؤسسـة التـي انزلقـت ببعـض التقاريـر‬
‫المفبركــة حــول علاقــة أنتــوني ســكاراموتشي‪ ،‬أحــد المقربــن مــن‬                                                            ‫فهم وتطبيق الموضوعية‬
‫الرئيــس الأمــركي دونالــد ترامــب‪ ،‬بصنــدوق الاســتثمار الــروسي؛‬
‫وتقاريــر أخــرى مزيّفــة تتحــدث عــن ابتــزاز روسي لترامــب اعتــا ًدا‬        ‫غالبًـا عندمـا نتنـاول الموضوعيـة في حديثنـا عـن الإعـام فإننـا نعنـي‬
‫عـى ملفـات فسـاد أخلاقـي‪ .‬فقـدان الشـبكة حـس الموضوعيـة أودى‬                    ‫نقــل الأخبــار كــا هــي عليــه في الواقــع‪ ،‬وليــس كــا نرغبهــا أن‬
                                                                                ‫تكــون؛ أي أن أي قنــاة إعلاميــة_ مرئيــة أو مســموعة أو مقــروءة_‬
            ‫بمصداقيتهــا لــدى المتابعــن‪ ،‬وعزوفهــم عــن متابعتهــا‪.‬‬           ‫يجــب أن تلتــزم بتصويــر الواقــع مــن وجهــة نظــر محايــدة‪ ،‬لا متحيّــزة‬
                                                                                ‫لطـرف دون الآخـر‪ .‬تعـاني معظـم القنـوات الإعلاميـة مـن فـرط التعلّـق‬
                                                ‫الأخبار الكاذبة والمصداقية‬      ‫بالأجنــدة‪ ،‬التــي تتبايــن بحســب مصــادر التمويــل في المقــام الأول‪،‬‬
                                                                                ‫ومـن ثـم بحسـب الـولاءات السياسـية‪ ،‬ثـم بحسـب الضغوطـات الأمنيـة‬
‫يعلــم المتابعــون أن بعــض الأخبــار المتداولــة عــر القنــوات مفبركــة‬       ‫التــي تفرضهــا أجهــزة الاســتخبارات‪ ،‬في دولهــا‪ .‬ينشــأ لدينــا نتيجــة‬
‫لأهــداف معينــة‪ ،‬إذ أن التطــور التقنــي الحاصــل‪ ،‬والــذي يتيــح بــدوره‬      ‫لهـذا الواقـع مجموعـة مـن العلاقـات والتح ّزبـات التـي أفـرزت نمطًـا‬
‫إمكانيــة التحقــق مــن الأخبــار والصــور والفيديوهــات‪ ،‬يجعــل الفرصــة‬       ‫إعلاميًـا قائمًـا عـى صنـع الأخبـار الكاذبـة‪ ،‬أو مـا يمكننـا تسـميته مجـا ًزا‬
‫أكـر لـدى المتابعـن لتقريـر المنصـات التـي يتابعونهـا للحصـول عـى‬               ‫أيــة أخبــار ‪ The Whatever-News‬دون معايــر موضوعيــة لنشرهــا‪،‬‬
‫أخبارهـم‪ .‬بالإضافـة إلى تصنيفـات الأخبـار الكاذبـة التقليديـة (مفـرك‪،‬‬
‫مضلـل‪ ،‬انتقـائي‪ ....‬إلـخ) يمكـن تصنيـف الأخبـار الكاذبـة مـن وجهـة نظـر‬                                       ‫مهمتهــا فقــط تعبئــة الســاعات الإخباريــة‪.‬‬
‫المتابعـن نحـو القنـوات الإخباريـة أو منصـات التواصـل الاجتماعـي؛ إذ‬            ‫وبــرأي الباحــث الأمــركي جيمــس كاري‪ ،‬فــإن أحــد أهــم نتائــج هــذا‬
‫أننـا نتعامـل مـن هـذا المنظـور مـع أخبـار مـن شـأنها تقويـض الثقـة‬             ‫النمــط مــن الأخبــار هــو الحساســية المفرطــة تجــاه وســائل الإعــام‬
‫التـي كانـت قـد بنتهـا هـذه القنـوات لـدى الجمهـور‪ ،‬أو حتـى لـدى‬                ‫التـي يظهـر عليهـا التحيـز أو القابليـة للاندفـاع وصنـع الأخبـار الكاذبـة‪،‬‬
                                                                                ‫وهدفهـا فقـط تلميـع صـورة الحكومـات أو الـرد عـى سرديـة قنـوات‬
                                  ‫قنـوات أخـرى تأخـذ عـن الأولى أخبارهـا‪.‬‬       ‫أخــرى موضوعيــة يعمــل مراســلوها عــى الأرض‪ .‬عــام ‪ ،2001‬وفي‬
‫مــن هنــا‪ ،‬يمكــن القــول إن القنــوات الإعلاميــة بأشــكالها تفقــد‬           ‫خضــم الزخــم الإخبــاري حــول الحــرب في أفغانســتان‪ ،‬طلَــب والــر‬
‫المصداقيـة في حـال أنتجـت أخبـار إمـا سـاخرة‪ ،‬وفي هـذه الحـال نحـن‬              ‫إيساكســون‪ ،‬رئيــس شــبكة سي إن إن ‪ CNN‬الإخباريــة‪ ،‬مــن مراســي‬
   25   26   27   28   29   30   31   32   33   34   35