Page 32 - نشرة زاجل الإلكترونية - العدد 54 تشرين الثاني/ نوفمبر2021
P. 32
32 العدد - 54تشرين الثاني /نوفمبر 2021
zajel@dohainstitute.edu.qa
أقلام
الباثولوجيات الاجتماعية من خلال رواية الخبز الحافي لمحمد شكري
وديع بويزم في مذكــرة نشرهــا الــروائي الإنجليــزي جــورج أرويــل (1903-
)1950أثنــاء إقامتــه في مدينــة مراكــش وجبــال الأطلــس
•برنامج ماجستير الفلسفة المتوســط ســنة 1939؛ يصــف فيهــا ،الوضعيــة المأســاوية
للمغــرب في القــرن العشريــن ،ومعريــا فيهــا الوجــه المتــألم
الفلسـفة تغيـر ميكانيزمـات اشـتغالها. واللامـرئي للمجتمـع المغـربي منتقـدا في ذلـك نظـرة إنسـان
ومــن بــن التغيــرات التــي اســتحدثتها الفلســفة الاجتماعيــة الشــال الأوروبي للجنــوب .يقــول في إحــدى الفقــرات مــن
في صيغتهــا الألمانيــة مــع روادهــا أدورنــو وأكســيل هونيــث المذكــرة "مشــكلة الكثــر مــن البــر ،أنهــم يــرون كومــة
وهوركايمــر ،اهتمامهــا بالفــرد باعتبــاره فاعــا وغــر مســتقل الحطـب التـي تمـر أمامهـم ،ولا يـرون العجـوز التـي تحملهـا،
عــن ســياقه الثقــافي والاجتماعــي والتاريخــي عــى عكــس يــرون الحــذاء ذي العلامــة الرفيعــة ولا يــرون ماســح الأحذيــة،
الفلسـفة الكلاسـيكية وبالأخـص السياسـية منهـا والتـي تنظـر يــرون مناجــم الأرض مــن الذهــب والفضــة والفوســفاط ولا
إلى الفــرد باعتبــاره ذاتــا واعيــة وحــرة ومســتقلة؛ قــس عــى يـرون سـكانها مـن أحيـاء الهوامـش والصفيـح ،يـرون الحقـول
ذلــك تركيزهــا عــى الجانــب التطبيقــي في فهــم وتشــخيص الشاسـعة ولا يـرون الفـاح الصغـر[ ]...يسـتأنف ويقـول :عندمـا
الأمــراض الاجتماعيــة ،ومعالجتهــا المســألة الاجتماعيــة بنظــرة تــرى كيــف يعيــش هــؤلاء النــاس ،وكيــف يموتــون ببســاطة،
عابــرة للتخصصــات وذلــك وفــق التوجهــات النقديــة لمدرســة يبــدو لــك دائمًــا كــم هــو مــن الصعــب أن تصــدق أنــك تمــي
فرانكفــورت وهــو الأمــر الــذي يعــر عنــه هوركايمــر في
درسـه الافتتاحـي سـنة 1931بالقـول " :يجـب أن تكـون الفلسـفة مــا بــن بــر".
الاجتماعيــة منفتحــة بالقــدر الــكافي عــى العلــوم ومتأثــرة إن رؤيـة هـذه الصـورة المؤلمـة للوجـه الإنسـاني تبقـى عصيـة
بتطـور الدراسـات الميدانيـة [ ]...فقـد حـان الوقـت لإجـراء بحـوث عـى الفهـم إن لم يكـن المنطلق فلسـفيا اجتماعيـا ،لأن الرؤية
يشــرك فيهــا الفلاســفة وعلــاء الاجتــاع وعلــاء الاقتصــاد مـن داخـل الفلسـفة الاجتماعيـة بإمكانهـا أن تنقـل الصـورة في
حيثياتهـا وشـموليتها؛ أي الأخـذ بمـا هـو هامـي ومنـي،
والمؤرخــون وعلــاء النفــس". عــى عكــس الفلســفة التقليديــة التــي ولــت وجههــا عــن
تماشــيا مــع هــذا الطــرح يحتــل الأدب مكانــة جوهريــة في هـذه القضايـا باعتبارهـا مـن جهـة قضايـا ثانويـة أو هامشـية
كشـف وإماطـة اللثـام عـن مختلـف الصراعـات الاجتماعيـة وعـن لا تدخــل في صلــب التفكــر الفلســفي ،ومــن جهــة أخــرى إن
كل الأشـكال التـي يصفهـا أكسـيل هونيـث بالأمـراض الاجتماعيـة الفلسـفة الكلاسـيكية ظلـت حبيسـة العقـل الـكلي الـذي يبتلـع
social Pathologiesولعــل الأدب لــه راهنيــة داخــل الفلســفة الجـزئي والهامـي واللامـرئي المتعلـق بالمجتمـع ومـا يقـع
الاجتماعيــة أكــر مــا للفلســفة في تعاريفهــا الكلاســيكية؛ تحتـه مـن صراعـات وباثولوجيـات؛ هـذا إلى جانـب تركيزهـا عـى
أو بتعبــر أدق الفلســفة بمــا هــي حــب للحقيقــة أو نشــدان القضايـا الميتافيزيقيـة وتغليبهـا الطابـع النظـري عـى الطابـع
للعقلانيـة أو "إبـداع للمفاهيـم" ،وتفسـر هـذا القـول يتجـى العمـي؛ وهـو الأمـر الـذي عملـت الفلسـفة الاجتماعيـة عـى
في قــدرة الأدب عــى إبــداع الأوصــاف والمفــردات الملائمــة نقــده وتجــاوزه بحجــة أن النســق الفلســفي التقليــدي أصبــح
والمناســبة مــع حاجيــات الإنســان اليوميــة؛ هــذا الوصــف غـر قـادر عـى تفسـر المجتمـع وأمراضـه في ظـل التحـولات
المسـتمر للأشـياء الـذي يأخـذ بعـن الاعتبـار عنـر الخيـال لـه الاجتماعيـة والثقافيـة والاقتصاديـة والثـورات الاجتماعيـة التـي
مـن الإمكانيـة لخلـق أفضـل ذات ممكنـة؛ كـا لـه راهنيـة أكـر عرفهــا العــالم؛ هــذا إلى جانــب دخــول المجتمــع إلى فلــك
في استشــكال القضايــا الاجتماعيــة التــي تنفلــت مــن مصيــدة التفكـر الفلسـفي أو بلغـة فوكـو تحـول المسـألة الاجتماعيـة
إلى مســألة وجوديــة ،الأمــر الــذي يقتــي ويفــرض عــى
المفهــوم ومــن تحجــر العقلانيــة.
وتــزداد أهميــة الأدب في القيــام بهــذه الأدوار خاصــة في

