Page 13 - نشرة زاجل الإلكترونية - العدد 53 تشرين الأول/ أكتوبر 2021
P. 13

‫‪13‬‬                                                                                                      ‫العدد ‪ - 53‬تشرين الأول ‪ /‬أكتوبر ‪2021‬‬
                                                                                                         ‫‪zajel@dohainstitute.edu.qa‬‬

                 ‫منطلقات أيديولوجية فحسب‪.‬‬            ‫الاجتماعية عربيا لكــي تكون لنا مناهجنا‪ ،‬التي قد‬   ‫وتجلّت كذلك في نقد الاستشراق‪ ،‬تطرح تحديات‬
‫هذا‪ ،‬وشــهدت المحاضرة التي أدارها السيّد علي‬         ‫تصبح بدورها كونية ينتقدها الآخرون ويستفيدون‬        ‫كبــرى ومزالق خطرة‪ ،‬لأنها تتحدى الرؤية العلمية‬
‫الكعبي مدير إدارة الاتصال والعلاقات الخارجية‪،‬‬        ‫منها ويبينون قصورها‪ .‬النقد الأيديولوجي مشروع‬       ‫الحديثــة التي تطرح نفســها أسا ًســا علــى أنها في‬
‫أسئلة ومداخلات مهمة عن نقد مدرسة الاستشراق‬           ‫بالطبع‪ ،‬ولكن علينا ألا نســلم بأنــه النقد الوحيد‬  ‫الأصل نظرة نقدية تمحيصية للمعهود الســائر من‬
‫وطبيعــة المعرفة العلميــة‪ ،‬والتمييــز بين عالم‬      ‫المتاح للخاضعيــن للهيمنة؛ لا يجوز أن يكون من‬      ‫المعــارف والعقائــد‪ .‬فالمناهــج العلمية الحديثة‬
                                                                                                        ‫تشــترط الامتحــان العســير لــكل مزعــم علمي‪،‬‬
                 ‫الحقائق وعالم القيم وغيرها‪.‬‬               ‫على الرغم من أن تخصصات‬                       ‫وعرضــه علــى امتحانــات التجريــب والتمحيص‪.‬‬
‫يشــار إلى أن هذه المحاضرة الافتتاحية الخامسة‬                 ‫العلوم الاجتماعية ليست‬                    ‫فمــن أيــن إذن يجد المنطق النقــدي نقطة ارتكاز‬
‫فــي سلســلة المحاضــرات الافتتاحيــة الســنوية‬                                                         ‫أرخميدية خارج هذه المنظومة يســائلها ويك ّذبها‬
‫التــي ينظمهــا المعهد‪ .‬حيث ألقــى الدكتور وجيه‬          ‫بمنأى عن التحيزات المختلفة‪،‬‬                    ‫منها؟ ورغــم أن تخصصات العلــوم الاجتماعية‬
‫كوثرانــي‪ ،‬الأســتاذ الزائــر فــي برنامج ماجســتير‬      ‫سواء أكانت سياسية وعرقية‬                       ‫ليست بمنأى عن التحيزات المختلفة‪ ،‬سواء أكانت‬
‫التاريــخ بالمعهد‪ ،‬المحاضــرة الافتتاحية الرابعة‬                                                        ‫سياســية وعرقية ومصلحية أو حتى مزاجية‪ ،‬لكنها‬
‫للعام ‪ ،2021 – 2020‬وكانت المحاضرة الافتتاحية‬                 ‫ومصلحية أو حتى مزاجية‪،‬‬                     ‫تتطور وتنقد نفســها‪ .‬وضرب لذلك مث ًل بتخصص‬
‫الثالثة للعام ‪ 2019-2020‬قد ألقاها الدكتور أحمد‬              ‫لكنها تتطور وتنقد نفسها‬                     ‫العلوم السياســية في نسخته الأميركية‪ ،‬حيث بدأ‬
‫دلال عميــد جامعة جــورج تاون في قطــر‪ ،‬بينما‬                                                           ‫مرتبطًــا بالهوية الأميركيــة العرقية‪-‬الدينية‪ ،‬وكان‬
‫ألقى الدكتور فهمي جدعان‪ ،‬أستاذ زائر في برنامج‬                                                           ‫ينضــح بالعنصرية‪ ،‬ولكنــه تخلص من بعض تلك‬
‫الفلســفة‪ ،‬المحاضــرة الافتتاحيــة الثانيــة للعام‬
‫الأكاديمــي ‪ .2018-2019‬أمــا المحاضــرة الأولــى‬                                                                            ‫الرواسب عبر مؤثرات عدة‪.‬‬
‫للعام الأكاديمــي ‪ 2017-2018‬قد ألقاها الدكتور‬                                                           ‫وبعــد أن تناول مزايا وإشــكالات النظــرة النقدية‬
                                                                                                        ‫كمــا تجلّت في مدرســة فرانكفــورت ذات التوجه‬
             ‫عزمي بشارة‪ ،‬رئيس مجلس الأمناء‪.‬‬                                                             ‫الماركسي المعتدل‪ ،‬أو عند فلاسفة يساريين (مثل‬
                                                                                                        ‫ميشــيل فوكو) وليبراليين (مثل توكفيل وريتشارد‬
                                                                                                        ‫رورتي) من حيث ربطها المعرفة بإكراهات السلطة‬
                                                                                                        ‫أو قيود الهوية‪ ،‬استشهد بنقطة أثارها عزمي بشارة‬
                                                                                                        ‫في محاضرة ســابقة حول ضــرورة أن يكون النقد‬
                                                                                                        ‫العربي للعلوم الغربية علميًا‪ ،‬وليس أيديولوج ًيا‪.‬‬
                                                                                                        ‫ذلــك أن إمكانيــة المعالجــة النقديــة للخطــاب‬
                                                                                                        ‫الاستشــراقي ولفرضيــات الهيمنــة فــي العلوم‬
                                                                                                        ‫الاجتماعيــة في منشــئها الغربي تحققت بســبب‬
                                                                                                        ‫تطور العلوم نفســها‪ ،‬لأن الافتراض الكامن خلف‬
                                                                                                        ‫النقــد ذاتــه هو تصور لما ما يجــب أن يكون عليه‬
                                                                                                        ‫البحــث العلمــي‪ ،‬أو على الأقل مــا يجب ألا يكون‬
                                                                                                        ‫عليه‪ .‬فنقــد العلوم يجب أن يكون علميًا‪ ،‬بل أكثر‬
                                                                                                        ‫علمية مما ينقده‪ ،‬مضي ًفا (نق ًل عن عزمي بشارة) أن‬
                                                                                                        ‫العرب يجب ألا يكتفــوا بنقد الهيمنة أيديولوجيًا‪،‬‬
                                                                                                        ‫تاركيــن العلــم للقوى المســيطرة‪ ،‬مما يفرض أن‬
                                                                                                        ‫نبقى عالة على إنتاجهم العلمي‪ .‬بل علينا أن ندرك‬
                                                                                                        ‫أهمية إنشاء نظريات في العلوم الاجتماعية عرب ًيا‬
                                                                                                        ‫لكــي تكون لنــا مناهجنا‪ ،‬التي قــد تصبح بدورها‬
                                                                                                        ‫كونية ينتقدها الآخرون ويستفيدون منها ويبيّنون‬

                                                                                                                                             ‫عيوبها‪.‬‬
                                                                                                        ‫كمــا أن هناك أهمية لإنشــاء نظريات في العلوم‬
   8   9   10   11   12   13   14   15   16   17   18