نشر في: 23/11/2021

​​بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، عقد برنامج ماجستير الفلسفة في معهد الدوحة للدراسات العليا يوم الاثنين 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 ندوة تناولت واقع وتحديات وآفاق الدرس الفلسفي في العالم العربي، وطرحت قضايا فلسفية معاصرة، بمشاركة باحثين وأكاديميين وطلاب من معهد الدوحة للدراسات العليا، والجامعة اللبنانية، وجامعة الحسن الثاني.

رحب الدكتور رجا بهلول أستاذ ورئيس برنامج الفلسفة بجمهور الحاضرين والمتابعين عن بعد، وقال إنّ هذه الندوة تمثّل تقليدًا سنويًا درج المعهد على تنظيمه احتفالًا باليوم العالمي للفلسفة. ثم أعطى الكلمة للدكتور عبد الوهاب الأفندي رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا لافتتاح الندوة رسميًا. رحب الدكتور عبدالوهاب، بجمهور الحاضرين والمتابعين، منوهًا إلى أهمية الفلسفة وقدرتها على تجاوز الحدود الفاصلة بين فروع المعرفة المختلفة، ما يسهم في خلق فهمٍ أعمق للواقع والتحديات والآفاق المعرفيّة في عالمنا العربي.

في الجلسة الأولى للندوة، تناولت الدكتورة إليزابيث سوزان كساب، الأستاذة المشاركة في برنامج الفلسفة بمعهد الدوحة للدراسات العليا، محطاتٍ في نقاش قضية تدريس الفلسفة عربيًا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، حيث أشارت إلى أن تاريخ الفلسفة العربية المعاصرة شهد محطات متتالية في تقييم إنتاجها ومناقشة تحدّيات تدريسها، وفي كل مرة لوحظ تراجع الأداء في المجالين، مشيرة إلى أسباب ذلك التراجع ومعالجته من خلال الممارسة الفلسفية بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، أي تغذيتها بالمعارف المنهجية والتعبيرات المختلفة للواقع.

ثم قامت  الدكتورة نايلة أبي نادر، أستاذة الفلسفة العربية الإسلامية في الجامعة اللبنانية بتقديم ورقة حول تحدّيات تدريس الفلسفة في المرحلتين الثانوية والجامعية في لبنان، مشيرةً إلى أن ثمة خللًا في التعاطي مع علمٍ قائمٍ له تاريخه ومنهجياته وأعلامه. وقد ربطت الورقة النّجاح في تدريس الفلسفة بمسارين: الأول يتعلّق بالمنهاج، بفلسفته، وأهدافه، والطرق التي يتّبعها. والثاني بكيفية اختيار الأساتذة وإعدادهم وتدريبهم قبل تسليمهم مهمّة التدريس.

وسلّط الدكتور محمد الشيخ أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمغرب، الضوء في ورقته على "المفارقات" التي يشهدها الوضع الفلسفي العربي الراهن؛ وذلك بالنظر إلى ثلاثة محددات: الوضع الفلسفي العربي القديم، والوضع الفلسفي الغربي الحديث، والواقع العربي الحالي.

أمّا الجلسة الثانية من الندوة فقد افتتحها الدكتور رجا بهلول بالحديث عن العلاقة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، واصفًا تلك العلاقة بالعلاقة المتوترة، بمعنى أنّ مفهوم السيادة الشعبية المتضمن في المعنى الدارج للديمقراطية لا يضمن الالتزام بحقوق الإنسان بتاتًا، وبمعنى أنّ الالتزام بحقوق الإنسان يفرض قيودًا على السيادة الشعبية. قام الدكتور رجا بتوضيح هذه الأطروحة بالإشارة الى التصور الإجرائي للديمقراطية، والذي قدمه الاقتصادي جوزيف شومبيتر، إلى جانب الإشارة إلى كثير من الأمثلة التاريخية لنظم سياسية وبلدان وُصفت أو توصف بالديمقراطية، على الرغم من تمييزها ضد قطاعات هامة من سكانها.

أما الدكتور منير الكشو، أستاذ الفلسفة في معهد الدوحة للدراسات العليا، فقد أشار في ورقته "نظرية الديمقراطية بين الفلسفة والعلوم السياسية" إلى الجدل الذي يدور بين الفلاسفة وعلماء السياسة حول مدى إمكانية تجاوز التعريف الواقعي للديمقراطية، كونها آلية للمنافسة بين النخب من أجل الفوز بأصوات الناخبين لاعتلاء مواقع القرار السياسي، إلى تعريف يجعل منها نظام الحكم الذي يحفظ لأعضاء جماعة سياسية ما كرامتهم، ويجعلهم يشاركون بفاعلية في تدبر شؤونهم والسيطرة على صناعة القرار.

وأخيرًا، قام الدكتور رشيد بوطيب، الأستاذ المساعد في برنامج الفلسفة بمعهد الدوحة للدراسات العليا،  بتقديم ورقة بعنوان "عن فلسفة لا تفكر في الحاجة إلى ترجمة اجتماعية للأفكار"، قال فيها إنّ من يتأمّل الفوضى التي تحكم السياق الثقافي العربي وعلاقاته بالسياقات الثقافية الأخرى -الغربية منها على وجه الخصوص- لن يتأخّر في الحُكم على سياقنا الثقافي بأنه يتحرّك وفقًا لمنطق "المعاصرة" لا وفقًا لمنطق "العصرية"، داعيًا إلى  ترجمة الأفكار التي تتوافق مع حاجات سياقنا وأسئلته الملحّة، وليس وفق ما تسوِّق له "الموضة الفكرية".

قد أعقب الجلسة نقاش واسع، شارك فيه أساتذة وباحثون وطلاب من معهد الدوحة للدراسات العليا والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.
يُذكر أنّ اليوم العالمي للفلسفة يحتفل به سنويًّا، في يوم الخميس الثالث من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك لإظهار القيمة الدائمة للفلسفة في تطور الفكر البشري.