نشر في: 25/03/2016

أكد الدكتور حسن علي على أن أهم ما أبرزه المتحدثون والخبراء خلال المؤتمر هو ضرورة تطوير التعليم في دول المنطقة من أجل بناء اقتصاد قائم على المعرفة، مع الحاجة إلى تطوير إنتاج المعرفة والابتكارات التكنولوجية. وأوضح أن تنويع التعليم هو السبيل نحو تحقيق تنويع الاقتصاد.

اختتمت أعمال المؤتمر السنوي الخامس عشر لجمعية اقتصاديي الشرق الأوسط الذي استضافه معهد الدوحة للدراسات العليا على مدى ثلاثة أيام في فندق ريتز كارلتون الدوحة.

وقدم كل من الدكتور جودة عبد الخالق والدكتور حسن علي والدكتور حسن حكيميان في جلسة ختامية عقدت صباح اليوم الجمعة أهم توصيات المؤتمر، وما خلصت إليها نقاشات أربع جلسات عامة ونحو عشرين ورشة عمل شارك فيها نحو مئتي خبير وباحث قدموا أوراق بحثية في محاور المؤتمر الرئيسة.

وقال الدكتور جوده عبد الخالق من جامعة القاهرة إن منطقتنا تتعرض إلى صدمة خارجية مصدرها السوق النفطية العالمية، مشددا على دول المنطقة ستظل تتعرض إلى صدمات خارجية طالما رهنت اقتصاداتها بإيرادات النفط. وأضاف أن على حكومات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنهاء جمود سياساتها الاقتصادية والتوجه نحو وضع سياسات مرنة قادرة على التكيف مع الصدمات المشابهة لصدمة انخفاض أسعار النفط الحالية. كما أكد على أن المرونة في السياسات الاقتصادية تقتضي من دول الخليج مثلا إعادة النظر في ربط عملاتها بالدولار الأميركي وفق سعر ثابت، لأنها تخسر بذلك ما يوفره سعر عملة مرن من قدرة على التحكم في استقرار الاقتصاد، واقترح أن تفكر هذه الدول في سعر عملة مرن وقد يكون ذلك بربطه بسلة عملات بدلا من الربط مع عملة واحدة.

ودعا جودة أيضا إلى تعزيز إيرادات الموازنة من مصادر قارة غير متقلبة مثلما هي حال إيرادات النفط التي تجعل الاقتصاد رهينة الصدمات الخارجية لسوق النفط العالمية، مشيرا إلى أن وضع سياسة ضرائب قد يكون موردا مستقرا لإيرادات الموازنات. وفي المقابل، يدعو جودة إلى تقليص الدعم الحكومي موضحا أن العديد من بنود الإنفاق في الموازنات الحكومية التي يمكن إلغاؤها بسهولة.


وأكد جوده عبد الخالق على ضرورة أن تضع دول المنطقة وعلى الخصوص دول الخليج قواعد تنظيمية تتحكم في حركة رؤوس الأموال في أسواق المال في المنطقة خصوصا فيما يتعلق بدخول رؤوس أموال من الخارج وخروجها أيضا، لأن الوضع الحالي يهدد الأسواق المالية بتأثيرات كبيرة لأي صدمات خارجية.

ولخّص الدكتور حسن علي عميد كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية في معهد الدوحة للدراسات العليا ورئيس جمعية اقتصاديي الشرق الأوسط، توجهات النقاشات التي شهدها المؤتمر في محور تنويع الاقتصاد. وأكد على أن أهم ما أبرزه المتحدثون والخبراء خلال المؤتمر هو ضرورة تطوير التعليم في دول المنطقة من أجل بناء اقتصاد قائم على المعرفة، مع الحاجة إلى تطوير إنتاج المعرفة والابتكارات التكنولوجية. وأوضح أن تنويع التعليم هو السبيل نحو تحقيق تنويع الاقتصاد.

ودعا الدكتور حسن إلى دور أكبر للدولة كفاعل في اقتصاد السوق من خلال دور تنظيمي وتوجيهي يوجه فرص الاستثمار نحو القطاعات التي يحتاجها الاقتصاد لتحقيق تنمية مستدامة.


ورأى المتحدث أن أحد عوامل القوة الكامنة لاقتصادات دول الخليج أصبح يشكل تحديا اليوم بسبب سوء الاستفادة منه، وهذا العامل هو توفر إمكانيات استيراد غير محدودة لليد العاملة، وهو عامل مهم في القدرة على تنويع الاقتصاد. غير أن هذا العامل أصبح سلبيا بسبب طغيان اليد العاملة غير المؤهلة على تركيبة العمال الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي. وقدّر أن أحد الحلول الممكنة لهذا الوضع والعودة إلى الاستفادة الفعلية من هذه الميزة الاقتصادية يكمن في تحديد حد أدنى للأجور في دول مجلس التعاون، على أن يكون أجرا متوافقا مع مستويات تكاليف المعيشة في هذه الدول، وهو ما سيقلص استقدام أعداد كبيرة من العمالة غير الماهرة والتي ليست الحاجة ماسة إليها، في مقابل التوجه نحو يد عاملة ماهرة.