نشر في: 04/01/2017

ضمّت الجلسة العلمية الأولى في الندوة مجموعة من المداخلات التي بحثت على وجه الخصوص  قضايا أبرزها: التنظير وعلاقته باللسانيات، ووضع اللغة العربية في مجال اللسانيات الاجتماعية، بالإضافة إلى مواضيع متصلة بالتخطيط اللغوي والأبعاد التطبيقية للسانيات النفسية، فضلًا عن معالجات أخرى

انطلقت صباح يوم الأربعاء، الموافق الرابع من كانون أول/ يناير 2017 في مقر معهد الدوحة للدراسات العليا، أعمال  الندوة الأكاديمية  "قضايا اللغة العربية واللسانيات التطبيقية" التي ينظمها برنامج اللسانيات والمعجمية اللغوية في كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين المختصين في اللسانيات واللغة العربية.

وقد ضمّت الجلسة العلمية الأولى في الندوة مجموعة من المداخلات التي بحثت على وجه الخصوص  قضايا أبرزها: التنظير وعلاقته باللسانيات، ووضع اللغة العربية في مجال اللسانيات الاجتماعية، بالإضافة إلى مواضيع متصلة بالتخطيط اللغوي والأبعاد التطبيقية للسانيات النفسية، فضلًا عن معالجات أخرى.

وافتتح الدكتور عز الدين البوشيخي المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، الندوة بالحديث عن تزايد الإقبال على العلوم التطبيقية أكثر منه على العلوم البحثية، سواء أكانت تلك العلوم التطبيقية علوما بحتة أو إنسانية، موضحا أن اللسانيات التطبيقية تعتبر جزءا من العلوم التطبيقية التي يتزايد الاهتمام بها بشكل دائم؛ كونها تهدف إلى إيجاد حلول للمشاكل اللسانية المتواجدة في أوساط العامة.

وحول اللسانيات التفسيرية؛ أضاف البوشيخي أن هذا الجانب من علم اللسانيات؛ يبتعد عن الجهد الوصفي لقصوره في الوصول لتفسيرات، باعتبار أن هذا العلم، ومنذ ظهوره مع تشومسكي، يعرّف على أنه علم نفسي معرفي، شارحًا أوجه الإشكال في العلاقة بين اللسانيات التطبيقية واللسانيات النظرية ومحاولا في الوقت ذاته بيان أهمية ذلك في رسم آفاق تطويرهما معا في الفضاء اللساني العربي.

بدوره استعرض الدكتور حيدر سعيد في ورقته؛ جوانب اللسانيات التطبيقية وجاذبيتها من عدمها، حيث حاول متابعة كيف نشأت اللسانيات التطبقية في الثقافة العربية بخط مواز (ومستقل إلى حد كبير) عن السجال الذي شهدته وعاشته اللسانيات العربية. كما ناقش الدكتور محمد الفران؛ موضوع اللسانيات التطبيقية ومفهوم الخطاب، حيث أشار إلى أن اللسانيات منذ أن استقلت بموضوعها ورسمت حدودها عرفت تطورات وتغيرات انبثقت من طبيعة تصورها للعلم من جهة ومن طبيعة المناهج والمقاربات التي رامت وصف اللغة لذاتها من جهة ثانية. وبحسب الفران، فقد جعلت هذه التطورات والتغيرات الدرس اللغوي يحقق تراكمات معرفية وانجازات علمية نادرا ما تتحقق لعلم حديث النشأة.

اختتم الدكتور إسماعيل الناشف الجلسة الأولى للندوة في ورقته حول اللغة والاقتصاد السياسي بالحديث عن دور علوم اللغة ودراستها، بالجوانب الاقتصادية والواقع الاجتماعي للمجتمعات التي تُدرس لغويًا. وقد أعاد الناشف طرح سؤال اللغة والاقتصاد السياسي وعلاقاتهما المتعددة تحديدا في سياق هذه اللحظة الرأسمالية المتأخرة.

وتمحورت الجلسة الثانية حول عنوان اللسانيات وتعلم اللغات، وقدم فيها  الدكتور محمد بلبول ورقة حول "الآفاق التطبيقية للسانيات التوليدية" أبرز خلالها بعض الحجج "الخارجية" المرتبطة بالممارسات التطبيقية المتأثرة باللسانيات التوليدية بوصفها لسانيات معرفية تتبنى فرضية الفطرية في صياغتها القوية. فيما عرض الدكتور محمد الهاشمي ورقته بعنوان اللسانيات التطبيقية وتعليم اللغة لأغراض خاصة، حيث بحث في الدور العلمي الذي يمكن أن تضطلع به اللسانيات التطبيقية في إقامة منهاج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها لأغراض خاصة . واستكمل الدكتور محمد لروز الموضوع بورقته التي تحدثت عن استراتيجيات تعليم اللغة للناطقين بغيرها حيث سلط الضوء على بعض متطلبات التعليم الفعّال في مجال تعليم اللغة العربية عبر اقتراح بعض الاستراتيجيات والإجراءات التي ستعزز جودة التعليم وتلبي حاجات الطلاب من بينها: فهم المتعلمين،وتكييف طرق التعليم مع أنماط التعلم، وإجراءات تحليل تفاوضي ودمج فن الخطابة واجراء بحوث إجرائية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغيرها.

استكملت فعاليات الجلسة الثانية بورقة الدكتور علاء الجبالي حول اللغة العربية بين الطفل والآلة حيث أشار  فيها إلى بيان ضرورة التفات أبحاث اكتساب الطفل العربي للجوانب اللغوية المهملة في البحث العلمي الاستقرائي والتجريبي. فيما اختتم الدكتور أحمد مخوخ الجلسة بالحديث عن كيفية توظيف اللسانيات التطبيقية في تعليم اللغة للناطقين بغيرها، مبرزا بعض المجالات التي يمكن الإفادة فيها من اللسانيات المعاصرة واستشراف الحلول الممكنة برسم ملامح لسانيات عربية متخصصة للرقي بخطط ومناهج لتعليم اللغة لغير الناطقين بها بشكل يضمن لها النجاح والانتشار عالميا.

في ختام اليوم الأول، عقدت الجلسة الثالثة بعنوان "الدراسات التطبيقية في المعجم"، ناقش في بدايتها الدكتور إلياس عطا الله، إشكالية التذكير والتأنيث في اللغة العربية بين حيادية الجنس والحركة النسوية، تبعه الدكتور حسن حمزة بورقة استعرض فيها حروف الزيادة وترتيب المداخل في المعجم العربي.  وتحدث الدكتور أحمد الجنابي عن دراسة تطبيقية تختص بالصناعة المعجمية المختصة بالحقول العلمية في العصر الحديث، واختتم الدكتور محمد عبد الرزاق البكري فعاليات الجلسة واليوم الأول؛ بورقة عالج فيها قضية المعرب والدخيل في المعجم العربي.

يشار إلى أن برنامج الندوة يشتمل على حوالي 30 ورقة بحثيّة يقدّمها باحثون لغويون وأساتذة لسانيات متخصّصون في الموضوع،  وتختتم أعمالها يوم الخميس 5 يناير 2017 بمائدة مستديرة، تجمع حولها عددًا من الخبراء لمناقشة واقع اللغة العربية واللسانيات التطبيقية.