نشر في: 22/02/2017

 واختتمت محاضرتها بالقول إن هناك "صورة سوداء" للوضع في المنطقة العربية، وهناك أيضا "حق وعدالة يجب أن يتحققا"، معتبرة أن "آفاق التغيير صعبة ولكنها ليست مستحيلة".

أقيمت أمس الثلاثاء  في معهد الدوحة للدراسات العليا؛ محاضرة بعنوان "النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط: تحول الخريطة وتغير التحالفات" ألقتها المديرة التنفيذية لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" - قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ سارة ليا ويتسن، بتنظيم من مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني.

افتتح المحاضرة، مدير المركز، البروفيسور سلطان بركات، قبل أن تلقي ويتسن محاضرتها، التي بدأتها بالحديث حول واقع المنطقة العربية في الفترة ما بعد الربيع العربي.

قدمت ويتسن لمحة عن عمل منظمة "هيومن رايتس ووتش" في المنطقة العربية، حيث أشارت إلى الظروف الصعبة التي تمر بها كوادر المنظمة خلال عملها في مناطق النزاع؛ وعزت ذلك إلى القمع الذي تمارسه السلطات في تلك الدول. 

واستعرضت خلال المحاضرة، عمل المنظمة في 3 مناطق نزاع عربية؛ هي سوريا والعراق واليمن، حيث اعتبرت أن الوضع في سوريا تحوّل من " مطالب شعبية بإصلاحات سياسية" إلى " حرب أهلية ذات صبغة طائفية"، واعتبرت أن تلك الصبغة الطائفية تأججت بسبب الدول الداعمة لكلا طرفي النزاع سواء النظام السوري أو قوات المعارضة، واعتبرت أنها تحولت لـ"حرب بالوكالة". 

وحول الدور الذي لعبته "هيومن رايتس ووتش" في المنطقة؛ قالت ويتسن إن المنظمة كانت "الأولى والوحيدة التي نشرت أدلة لا تثبت استخدام السلاح الكيماوي في مدينة الغوطة فحسب، بل نشرت أدلة تؤكد مسؤولية الحكومة السورية عن تلك الهجمات التي ذهب ضحيتها المئات من المدنيين" والتي اعتبرتها سببا في إجبار الحكومة السورية على التوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، إلا أنها تستمر في استعمال قنابل الكلور المحرمة دوليا. 

وأضافت ويتسن، أن المنظمة ساهمت في أرشفة الانتهاكات الواقعة من قبل كافة أطراف النزاع بحيادية تامة، بصرف النظر عن خلفية أي جهة تمارس الانتهاكات، مؤكدة أن الحل في سوريا سيكون ضبابيا لا سيما بعد إبعاد خيار إسقاط الأسد من على طاولة المفاوضات. 

وفيما يتعلق بالحرب العراقية، اعتبرت ويتسن أن الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003 "أزاح ديكتاتورًا، وجلب الدمار للعراق" مستشهدة بأرقام الضحايا التي وصلت لأكثر من مليون قتيل خلال سنوات الحرب، وحجم الدمار الحاصل في البلاد، مضيفة أن الحرب ساهمت في إرساء "نظام طائفي بقيادة نوري المالكي" وما نتج عنه من تشدد واستقطاب بين الشيعة والسنة في العراق.

وعُرض خلال المحاضرة، فيديو من إنتاج "هيومن رايتس ووتش" يرصد شهادات عراقيين متضررين من انتهاكات المليشيات الشيعية للمناطق السنية، والتي تمثلت بعضها في إحراق متعمد وتدمير للبيوت لمناطق ذات أغلبية سنيّة، وأشارت ويتسن إلى أن المنظمة أصدرت يوم الاثنين 20 شباط 2017؛ تقريرًا يتحدث عن حالات اغتصاب ضد نساء سنيّات من قبل قوات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بعد محاولتهن الهرب من مناطق واقعة تحت سيطرة التنظيم.

وتطرقت ويتسن للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ اعتبرت أن حل الدولتين هو "محاولة مريحة للاستمرار في ابتلاع الأراضي الفلسطينية وتحويلها لوحدات استيطانية"، حيث أكدت أن العالم يشهد "وفاة حل الدولتين" وفق تعبيرها، لا سيما بعد السياسة التي تتبعها الإدارة الأميركية السابقة والحالية حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأشارت ويتسن إلى أن الجرائم والانتهاكات التي ترتكب في المنطقة العربية فاقت حد التصور، معتبرة بأن الجماعات المسلحة والمتطرفة تحاكي في سلوكها تصرفات وأفعال الدول والأنظمة القمعية، كمايحصل في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من مناطق الصراعات. اعتبرت ويتسن أن هناك خمس دول عربية تعيش الآن في حالة حرب ، وهي: اليمن، سوريا،العراق، ليبيا، مصر، بالإضافة لفلسطين التي هي في "حالة حرب دائمة منذ أكثر من 50 سنة"،وبمساهمة 13 دولة في هذه الحروب الخمسة.

 واختتمت محاضرتها بالقول إن هناك "صورة سوداء" للوضع في المنطقة العربية، وهناك أيضا "حق وعدالة يجب أن يتحققا"، معتبرة أن "آفاق التغيير صعبة ولكنها ليست مستحيلة".