نشر في: 22/02/2021


نظمت كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في معهد الدوحة للدراسات العليا، الأحد 21 شباط/فبراير 2021، محاضرة حول العدالة التصالحية في السياسة الجنائية المعاصرة، ألقاها القاضي الدكتور محمد بني طه، قاضي بالمجلس القضائي في المملكة الأردنية الهاشمية. أقيمت المحاضرة عبر تقنية الاتصال المرئي وأدارها الدكتور حمود عليمات، أستاذ ورئيس برنامج ماجستير العمل الاجتماعي في معهد الدوحة للدراسات العليا.

في بداية المحاضرة، تحدّث القاضي الدكتور طه عن الجريمة والعقاب من منظور اجتماعي، والعلاقة بين العدالة الجنائية والعدالة التصالحية، إضافة إلى أزمة العدالة الجنائية، ومبررات التحول إلى العدالة التصالحية، موضحًا أن العدالة التصالحية هي مجموعة من القيم المشتركة التي تحدد كيفية معالجة النزاعات الجنائية، وتطوير العلاقات الاجتماعية من خلال إصلاح الضرر الناتج عن الجريمة، وتأهيل مرتكبها وإدماجه في المجتمع، وأنها أصبحت بديلًا عن إجراءات الدعوى الجنائية التقليدية.

وعن مبررات التحول إلى العدالة التصالحية، تطرق المتخصص في التعليم والتدريب القضائي والقانوني، إلى جوهر العدالة التصالحية باعتبارها شكلًا من أشكال التحول من العدالة العقابية التقليدية إلى العدالة التوافقية الرضائية في فض المنازعات الجنائية، علاوة على إسهامها بدور فعّال في مواجهة الآثار التي تخلفها العدالة العقابية، مشيرًا في هذا السياق إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية للعدالة التصالحية، ودورها في حماية وتعزيز دور الأسرة كلبنة أساسية في المجتمع.

وشدّد الباحث في شؤون العدالة الجنائية وعدالة الأحداث، على أهمية العدالة التصالحية من خلال مقدرتها على الاستجابة للمتغيرات في أنماط الجريمة، وخلق فكرة التفاوض على حق المجتمع وسلطة الدولة في فرض العقاب، وكذلك انسجامها مع ثوابت المجتمعات العربية والإسلامية التي عرفت ثقافتها هذا النهج في التعامل مع ظاهرة الجريمة، واصفًا العدالة التصالحية بأنها ليست عدالة الجرم ولا عدالة الجاني والضحية، بل هي عدالة لجميع أطراف الجريمة بضمان تصالحهم واستعادة علاقاتهم داخل المجتمع.

هذا، واختتمت المحاضرة بمداخلات وتعقيبات مهمّة حول الاهتمام الدوْلي بالعدالة التصالحية، وآلية عملها، ومدى جدواها في بعض الجرائم، قدّمها باحثون ومهتمون في مجال القانون الجنائي، والعدالة التصالحية وعلم اجتماع الجريمة.