نشر في: 08/03/2020

عقد معهد الدوحة للدراسات العليا، الخميس 5 آذار/مارس 2020 جلسة حوارية بعنوان: "المرأة القطرية بين تمكين الأمس وتحدي اليوم". يأتي ذلك في سياق اليوم العالمي للمرأة الذي يحتفل به في يوم الثامن من آذار/مارس من كل عام.

أقيمت الجلسة الحوارية بحضور جمهور من المهتمين من داخل المعهد وخارجه، وبمشاركة كل من الدكتورة شيخة المسند الرئيس السابق لجامعة قطر، السيدة لولوة الخاطر، مساعد وزير الخارجية والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، الدكتورة هند المفتاح نائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية في معهد الدوحة للدراسات العليا عضو مجلس الشورى القطري، السيدة نورة المالكي الجهني عضو مجلس إدارة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، وأدارتها السيدة وسيلة عولمي الإعلامية في شبكة الجزيرة.

وفي مداخلتها خلال الجلسة، شددت سعادة السيدة لولوة الخاطر، على أهمية موضوع الندوة، مضيفة بعدا آخر للنقاش يتعلق بالمرأة والسياسة.

وتطرقت الخاطر، إلى ما يعرف في الأدبيات بالقيادة الأخلاقية، وهي مرتبطة بشكل كبير بدخول المرأة إلى مجال القيادة والعمل السياسي، مضيفة أن العمل السياسي كان له شكل ما، واليوم هناك بداية لنقلة معرفية في مقاربة سؤال السياسة، وأضافت "وربما لكون المرأة عاملا جديدا يدخل على المعادلة السياسية، مما يتيح إمكانية طرح أسئلة حول ما كنا نظن بأنه مسلمات".

وخلصت الخاطر إلى أن حقوق المرأة لا تعني التمركز حول الأنثى، لأن هذا التمركز يعني ثنائية المرأة والرجل والندية والتحدي، مضيفة أن هناك جهدا علميا معرفيا يبذل بهدوء، بعيدا عن ضجيج الإعلام خاصة الافتراضي منه للخروج بالأطروحة التي تتخذ من حقوق المرأة موضوعا أصيلا لا أمرا ومساحة للرد على الآخر.

بدورها أشارت الدكتورة شيخة المسند إلى أن موضوع المرأة بسيط ومعقد في نفس الوقت ويعتمد على طبيعة الزاوية التي ينظر من خلالها إلى الموضوع.

وأضافت أنه لا يمكن الحديث عن المرأة في قطر دون العودة إلى التاريخ، لأن ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده هي تراكم تاريخي وليست وليدة الأمس أو اليوم، موضحة أن المرأة الخليجية بشكل عام لعبت دورا كبيرا في مجتمعات ما قبل النفط، ولها مكانتها الاجتماعية ومجموعة من الأدوار والمسؤوليات التي تقوم بها داخل الأسرة والمجتمع.

وبتركيزها على المرأة القطرية، قالت المسند: "حققت المرأة القطرية إنجازات رائعة من الناحية التعليمية، ودخلت أغلب مجالات العمل وتفوقت فيها، وحقوقها محفوظة قانونيا ودستوريا".

ورأت المسند أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه المرأة القطرية وربما أغلب النساء حول العالم هو العمل، مبينة أن بيئة العمل ما زالت تقليدية وكثير من النساء يجدن صعوبة في أن يكون لهن دور فعال في بيئة عملهن، مشددة على صعوبة الموازنة بين دور المرأة كأم من ناحية ودورها كامرأة عاملة من ناحية أخرى، وأن هناك ضغوطا عليها بهدف وضعها في صورة معينة، لكن عليها أن تكون واعية لذلك وتختار ما تريد.

من جانبها، أشارت الدكتورة هند المفتاح في مداخلتها إلى أن المرأة القطرية حصلت على حقوقها الكاملة بملعقة من ذهب على حد وصفها، متطرقة إلى ما سمته "العصر الذهبي للمرأة القطرية" الذي انطلق في عهد الدولة الحديثة لقطر بقيادة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لافتة إلى تعليم المرأة القطرية باعتباره من أهم محاور التمكين في تلك المرحلة.

وقالت المفتاح "إن تعليم المرأة القطرية وزيادة تحصيلها العلمي، إضافة إلى دعمها السياسي والقيادي هما العنصران الفارقان في مسيرتها نحو التمكين".

وتابعت "فالتعليم أصبحت نتائجه ملموسة بناء على عدة عوامل من بينها ارتفاع تحصيل المرأة العملي مقارنة بالرجل، وارتفاع مشاركتها ومساهمتها في قوة العمل من 27% إلى 39% خلال الفترة من 2001 إلى 2014، وارتفاع نسب مشاركتها الاقتصادية وريادتها للأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى بروزها في السلك السياسي والدبلوماسي، وغيرها من النتائج مما شكل قفزة تاريخية مشهود لها في تاريخ المرأة القطرية".

وعن أهم التحديات التي تواجه المرأة القطرية في السلطة التشريعية قالت المفتاح "إن تجربة المرأة القطرية في السلطة التشريعية حديثة نوعا ما، إضافة إلى أن المجتمع لا يتقبل مناقشتها لبعض القضايا السياسية والاقتصادية، ويضعها في قالب معين ويرسم لها أدوارا نمطية تحصرها في قضايا الأسرة، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تضع المرأة تحت المجهر، وتنتقدها بقسوة في ظل سيطرة عقلية وثقافة تكرس لانتقاص قدرة المرأة على القيادة".

وأوضحت الدكتورة المفتاح أن هذا الأمر لا ينقل تجربتها في مجلس الشورى وإنما هي ملاحظات عامة لنساء عاملات في مجال التشريع.

وختمت المفتاح مداخلتها بالتأكيد على أن المرأة القطرية تجاوزت ثقافة "نصف المجتمع" وأنه قد آن الأوان لأن تكون المرأة القطرية صانعة للتغيير بقوة الإرادة والإصرار.

بدورها، قالت السيدة نورة المالكي عضو مجلس إدارة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي "إن طبيعة عملي في مجال المرأة الممتد لسنوات أتاحت لي فرصة النظر إلى الموضوع من مختلف الزوايا، ومنها أن مفهوم المرأة عام ويتطلب تحديده، فعندما نقول المرأة القطرية هل نعني المرأة القطرية المتعلمة أم الأمية؟ الغنية أم الفقيرة؟ المعاقة أم السليمة؟ مما يؤدي في النهاية إلى إهمال اهتمامات وخصوصية المرأة وإغفال لبعض الفئات".

وعن مفهوم التمكين قالت المالكي "إنه دائما ما يتم التحدث عنه كعملية تتم من خلال التعليم وغيره من العوامل التي تؤدي إلى تأسيس ثقة المرأة بنفسها، وهو أمر خاص بها، منوهة إلى ضرورة الانتباه إلى المنظور الحقوقي المتمثل في النظر إلى الدولة كضامنة للحقوق ودورها ومسؤوليتها بموجب القانون والدستور". وأشارت إلى أن ما حققته قطر في مسيرة التمكين خلال الفترة الماضية يعتبر إنجازا كبيرا نابعا من إرادة سياسية.

وسلطت المالكي الضوء على تمكين المرأة القطرية من خلال رصدها لعدد من الإنجازات التي حققتها تاريخيا على مختلف الأصعدة، بدخولها للمجلس البلدي، والوزارات، والمؤسسات الحكومية المختلفة، لافتة إلى أن تمكين وعمل المرأة هو عملية تراكمية.