نشر في: 1/18/2018

نظّم مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا الأربعاء 17 يناير 2018 محاضرة لسعادة السيد ميروسلاف لايتشاك، رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعنوان: كيف يمكن للأمم المتحدة أن تساهم في منع نشوب الصراعات في القرن 21؟  وذلك بحضور سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة وسعادة الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني المبعوث الخاص للأمين العام للجامعة العربية لشؤون الإغاثة الإنسانيّة ونخبة من الدبلوماسيين والأكاديميين والباحثين والعاملين في مجال إدارة النزاعات والعمل الإنساني.

المحاضرة التي أدارها  الدكتور سلطان بركات مدير مركز  دراسات النزاع والعمل الإنساني، تحدّث فيها لايتشاك عن أهمية منع نشوب الصراعات من خلال أربعة محاور عامة؛ أولى تلك المحاور، هو المحور الأخلاقي والإنساني الذي يحتّم على الأمم المتحدة أن تعمل على وقف أي صراع قائم في العالم والحيلولة دون وقوعها في مناطق أخرى، لا سيما أنه وفي القرن الجديد بدأت الصراعات تأخذ منحا أكثر عنفا بتحولها إلى المدن والأحياء وتعمّد استهداف المدنيين.

وفي المحور الاقتصادي، تحدث لايتشاك عن الفاتورة الاقتصادية التي تدفعها الأمم المتحدة جراء عمليات حفظ السلام، والتي تصل إلى أكثر من 8 مليارات دولار سنويا، وهو ما رأى أنها مفارقة بسبب" عدم وجود أي سلام ليحفظ في تلك المناطق التي تنتشر بها قوات حفظ السلام"، مضيفا أن فاتورة الصراعات في العام 2016 تسببت بخسارة أكثر من 14.3 مليار دولار، وعليه اعتبر أنه من الضروري البدء بالاستثمار في عمليات حفظ السلام التي تحول دون وقوع الصراعات بكونه استثمارا أكثر نجاعة؛ لأن "كل دولار يصرف للحيلولة دون وقوع الصراع، يوفّر 10 دولارات ستصرف على عملية حل الصراع" على حد قوله.

وحول سبب عجز الأمم المتحدة عن حل الصراعات، تطرّقت المحاضرة في محورها الثالث إلى نقاط عجز منظومة الأمم المتحدة التي "لا تملك أي أدوات تساهم في تفعيل دورها في عملية تفادي وقوع الصراع"؛ والذي عزاه لايتشاك إلى غياب نظام حقيقي يحول دون وقوع الصراعات، إضافة إلى صعوبة التحرك المباشر للتدخل في الصراعات؛ بسبب الإجراءات البيروقراطية التي تقيّد عمليات التدخل الإنساني وتؤخّرها، مما يجعل الأمم المتحدة تأخذ موقف رد الفعل تجاه الصراعات حول العالم ولا تعمل على الحيلولة دون وقوعها.

وحول مستقبل صنع السلام في العالم، بدا لايتشاك متفائلا بقرارات صدرت مؤخرا رأى أنها ستساهم في تغيير فلسفة صنع السلام وحل الصراعات في العالم، داعيا قادة العالم إلى التعاون مع الامم المتحدة في المرحلة المقبلة لتفعيل نظم جديدة تجعل عملية وقف النزاعات وصنع السلام أكثر واقعية.

واختتم لايتشاك محاضرته بالمحور الرابع الذي أشار  فيه عن الشراكات التي يجب على الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، أن تبنيها مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية وكافة الفاعلين الدوليين؛ لجعل عملية صنع السلام أكثر تأثيرا وتوسعية، باعتبار أن مسؤولية صنع السلام تقع على جميع الأطراف وليس فقط على عاتق القادة السياسيين في العالم، كما جدد دعوته لباحثي مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة، بضرورة تزويد الأمم المتحدة بالخبرات التي وصلوا لها فيما يتعلق بعملية صنع السلام وتفادي الصراعات.