نشر في: 11/01/2017

تأتي المحاضرة التي أدارها الدكتور عيد محمد -أستاذ الأدب المقارن- في إطار فعاليات مشروع "تكونات الهويات عابرة الثقافات في عالم عربي ومتغير"، والمموّل من برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي بالصندوق القطري لرعاية الأبحاث.

​استضاف معهد الدوحة للدراسات العليا، يوم الثلاثاء 10 كانون الثاني/ يناير 2017، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، البروفيسور ناثان براون، حيث ألقى محاضرة بعنوان: "الأميركيون والشرق الأوسط في عهد دونالد ترامب".

تأتي المحاضرة التي أدارها الدكتور عيد محمد -أستاذ الأدب المقارن- في إطار فعاليات مشروع "تكونات الهويات عابرة الثقافات في عالم عربي ومتغير"، والمموّل من برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي بالصندوق القطري لرعاية الأبحاث.

وقد تحدث ناثان براون في عدة محاور رئيسة أبرزها ملامح الشخصية التي يتحلى بها ترامب وكيفية تأثيرها في سياسة إدارته التي اعتبرها "مستحيلة التوقع"، فضلًا عن السياسات الأميركية المرتقبة في الشرق الأوسط في ظل إدارة ترامب والشكل الذي ستكون عليه هذه الإدارة.

وحول وصول ترامب للرئاسة ومنظور إداراته للسياسة الأميركية، فقد أكد براون على عدم وجود أية تصورات تفسر بوضوح سبب فوز ترامب، مشيرًا إلى أن ذلك يحتاج إلى وقت لفهم ما حدث، ومن ثم فإنه من الصعب التنبؤ بما يمكن أن تكون عليه سياسات إدارته المستقبلية. وفي الوقت نفسه، يعتقد براون أن إدارة ترامب ستركز على السياسات الداخلية أكثر من الخارجية، نظرًا لأن ترامب لم يكن يعبر عن رأيه في خلال الحملة الانتخابية حول قضايا السياسة الخارجية الأميركية بشكل كبير وأنه حين عبّر عن رأيه تجاه تلك القضايا؛ كان رأيه شعبويًا إلى درجة كبيرة.  وبحسب براون فإن "أخطر" ما يمكن أن تعكسه شخصية ترامب على السياسة الأميركية هو أنه لا يتمكّن من التعبير عما يجول في ذهنه وخاطره بشكل مفهوم، إضافة إلى عدم تبنيه أيديولوجية واضحة نظرًا لكونه "شخصية تحب الغموض وإثارة الجدل" على حد تعبيره.  وقد دعّم براون قراءته هذه بالاستناد إلى ما يطلقه ترامب من تصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، والتي اعتبرها "محبطة وصادمة".

 ومن ناحية شكل إدارة ترامب، فقد اعتبرها براون "خارجة عن المعتاد إلى حد كبير" لا سيما أنه اختار جنرالًا عسكريًا "جيمس ماتيس" ليكون وزيرًا للدفاع، وهو الأمر الذي اعتبره "غير معتاد" نظرًا لأنه من الرؤوساء القلائل الذين اختاروا شخصًا عسكريًا لتولي هذا المنصب.

 وفي ما يتعلق بحقيبة الخارجية؛ فإن ترامب اختار ريكس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة "إيكسون موبيل" والذي يحمل خبرة في العلاقات الخارجية الاقتصادية لكنه يفتقر إلى الخبرة السياسية "بدرجة كبيرة". واعتبر اختيار ترامب لهذه الشخصيات لتولي مناصب حساسة في إدارته، دلالة واضحة على تركيزه على الأشخاص وأيدلوجياتهم أكثر من خلفياتهم وتجاربهم السياسية، ومدى خبرتهم بالسياسات التي سيعملون عليها.

ووصف براون، الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بأنه "شخصية قوية، تمتلك رؤية قومية فيما يخص القضايا الأميركية، ويميل طبعه إلى الجدل والنقاشات الشعبوية"، مستشهدًا بحديثه المستمر عن بناء الجدار على الحدود مع المكسيك بتمويل من المكسيكيين، الأمر الذي اعتبره براون كدلالة واضحة على تعامله مع الدول من "منطق أحادي"، يعود إلى "جهله بالأعراف الدبلوماسية الدولية"، وفق ما قال.

وحسب براون، فإن ترامب يميل إلى القيادات العالمية التي توصف بأنها ديكتاتورية، حيث يراهم أقوياء يحب التفاوض معهم وبالتالي التوصل إلى اتفاق معهم، إلا أن ذلك لا يعني أن يكون له تأثير كبير في العلاقات الأميركية مع العالم، وذلك يعود إلى سببين؛ الأول هو أن تركيزه منصب نحو السياسات الداخلية أكثر من الخارجية، والثاني يتجلى في مفهوم الاستمرارية في السياسات الأميركية حيث إن توالي وتغير الرؤساء والإدارات لا يؤثر بشكل كبير في المبادئ التي تنبني عليها السياسات الخارجية الأميركية والتي لم تتغير لعقود من الزمن.

 


ترامب والشرق الأوسط

 رأى البروفسور براون أن يكون هناك تغير أقل من المتوقع، فيما يخص قضايا الشرق الأوسط، حيث اعتبر أن الرؤية الخاصة بضمان أمن إسرائيل لن تتغير عما كانت عليه منذ عام 1967 وحتى اليوم. ويعني ذلك التزام كامل من القيادات الأميركية بأمن إسرائيل كأحد الثوابت.

 وحول القضية الفلسطينية، أشار براون إلى أن اختيار ترامب المحامي ديفيد فريدمان سفيرًا جديدًا للولايات المتحدة في إسرائيل يؤكد على مرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، ويعزز ذلك  صعود قوى يهودية جديدة داخل أروقة السياسة الأميركية والبيت الأبيض في عهده، فضلًا عن عدم معارضة ترامب للمستوطنات وللسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وهو ما لا يتوقع أن يتغير -حسب براون - في عهد ترامب نظرًا  لثبات السياسة الخارجية الأميركية تجاه إسرائيل منذ تأسيسها، وعلاوة على ذلك؛ فإن تقاربًا واضحًا بين إدارة ترامب واليمين الإسرائيلي بدأت تتشكل معالمه الأولى منذ أن سارع ترامب في مؤتمره الانتخابي بوصف إسرائيل بالحليف.

وعن علاقة أميركا مع إيران، أشار براون بأن دونالد ترامب عبّر بصراحة عن رفضه للاتفاق النووي الغربي مع إيران، ولكن حسب براون فإنه من غير المتوقع معارضة الاتفاق أو التدخل في بنوده كونه يتضمن عدة أطراف.

وفيما يتعلق بتعامل إدارة ترامب مع المسلمين والإسلام بشكل عام، يرى براون أن ترامب قد اتخذ مسارًا جديدًا بالتعامل مع هذه القضية، حيث إن براون لا يرى أن إدارتي أوباما وبوش "تخندقتا" تجاه دين معين أو أعلنتا حربًا عليه، بينما في المقابل نرى أن ترامب قد أعلن صراحة أنه سيحارب "التطرف الإسلامي".

وتبع عرض البروفيسور ناثان براون مناقشات وأسئلة لأهم أفكاره التي تضمنتها محاضرته، ساهم فيها عدد من أساتذة معهد الدوحة للدراسات العليا.

وتجدر الإشارة إلى أن براون، فضلًا عن عمله الأكاديمي والبحثي، قد شارك في اللجنة الاستشارية لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مجلس أمناء الجامعة الأميركية بالقاهرة، كما عمل سابقًا مستشارًا للجنة صياغة الدستور الفلسطيني، وللوكالة الأميركية للتنمية الدولية   USAID، ولبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP، ولعددٍ من المنظمات غير الحكومية؛ وتولّى بين العامين 2013-2015 رئاسة جمعية دراسات الشرق الأوسط، وهي جمعية أكاديمية للباحثين في شؤون المنطقة.