نشر في: 25/03/2020

يُعنى مركز اللغات في معهد الدوحة للدارسات العليا بتعزيز مكانة اللغة العربية والارتقاء بها بوصفها لغة انتاج معرفي واللغة الرسمية للدولة، ويُعنى أيضاً بتعليم اللغة الإنكليزية بوصفها أداة بحثية تعين الباحث على الاطلاع على الكثير من الأدبيات البحثية. كذلك يحمل المركز على عاتقه مهمة تعميم الفائدة لتشمل المجتمع القطري؛ إذ يتيح المركز للراغبين من خارج المعهد أفرادا ومؤسسات فرصة الانتفاع بباقة متنوعة من البرامج.

وسنلقي الضوء في هذه السطور على البرامج والأنشطة المتنوعة التي يسعى مركز اللغات من خلالها إلى الارتقاء بالمهارات اللغوية للمجتمع القطري مثل:  دورات اللغة العربية واللغة الإنكليزية لأغراض مهنية، ودورات اللغة العربية واللغة الإنكليزية لأغراض أكاديمية، وورش العمل، والندوات.

دورات اللغة لأغراض مهنية ولأغراض أكاديمية متاحة للجميع

يعقد مركز اللغات دوريا دورات مفتوحة للمجتمع أفرادا ومؤسسات تعالج مواضيع لغوية ومهارات تواصلية تهدف إلى تحسين مستواهم وإلى حسن توظيف اللغة في سياق مهني أو سياق أكاديمي. وتميز الفصل الدراسي الأول للسنة الأكاديمية 2019/2020 بتخصيص تسع محاضرات - تستغرق كل منها ساعتين – تغطي مواضيع عدة تذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الدورات التالية:

مهارات العرض والتقديم بالعربية وبالإنكليزية

تركّز هذه الدورة على مهارات العرض والتقديم في سياقات مختلفة منها الدراسية والمهنية والعامة، ويتعرّف المشاركون فيها على كيفية تنظيم الأفكار وبناء العرض، واستخدام اللغة الحركية واللفظية، ويتعرفون كذلك على تقنيات التواصل الفعال والطلاقة اللفظية والتدرّب على فنون الإلقاء والتقديم والعرض والتأثير، إلى جانب استخدام وسائل الإيضاح المناسبة والتحكّم بأدوات العرض التقنية.

خطاب التقديم والسيرة الذاتية بالعربية وبالإنكليزية

تُعنى هذه الدورة بالسيرة الذاتية وبخطاب التقديم. فتناقش نموذج السيرة الذاتية ومحتواها، وتقف على المسائل اللغوية والأسلوبية التي يجب أخذها بالحسبان عند إعداد خطاب التقديم، وتفتح النقاش حول المعلومات المهمة التي يجب أن يتطرق إليها خطاب التقديم. كما يتناقش المشاركون حول أفضل الطرق لتقديم الشهادات والخبرات حتى تتكلل مهمة البحث عن عمل بالنجاح. كذلك تستعرض متطلبات شائعة أخرى في طلبات التوظيف مثل خطاب التوصية.

المراسلات المهنية بالعربية وبالإنكليزية

تعكف الدورة التدريبة هذه على كتابة المراسلات العامة. إذ تتطرق إلى مواضيع صياغة وتحرير رسائل البريد الإلكتروني، والمراسلات، والتقارير. كذلك تتطرق إلى طرق تنظيم المعلومات، واستعمال اللغة، وأساليب اللباقة المناسبة مُعالِجَةً بالوقت ذاته مسائل ذات صلة بتطوير المهارات الكتابية والممارسات الجيدة في المراسلات.

الكتابة العربية السليمة

تركّز هذه الورشة على أسس تطوير مهارة الكتابة السليمة بشكل عامّ،  وتتيح للمشاركين تشخيص الأخطاء اللغوية الشائعة وتصويبها، وتبيّن مواضع علامات الوقف والترقيم ووظائفها، وتمييز أدوات الربط ووظائفها. كما تتطرق إلى الاطّلاع على مسائل التماسك والانسجام على مستوى الجملة والفقرة وبناء النص، واكتساب تراكيب وعبارات أساسية وعمليّة في الكتابة.

التحضير لاختبار آيلتس

تقّدم هذه الدورة التدريبية مدخلا موجزا لاختبار IELTS الأكاديمي. وتوفر للمشاركين معلومات حول إطار الاختبار وهيكليته ومتطلباته، بالإضافة إلى مواعيد إجرائه. وتناقش مجالات المهارات اللغوية الأربعة أي القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، بالإضافة إلى التقنيات والاستراتيجيات الملائمة لكل منها. كما تقدم بعض النصائح والإرشادات المتعلقة باختبار المهارات، فضلاً عن تطبيقات ومراجعة عامة للأسئلة المطروحة لكل مهارة.

لاقت دورات الفصل الدراسي الأول 2019/2020 استحسان المشاركين، وأظهرت مدى حاجة المجتمع لها. إذ يمكننا استقراء هذا المعنى عبر تعليقات وملاحظات المشاركين بها مثل: "هذه الدورات تلبي حاجة مُلحة لا سيما فيما يخص اللغة العربية وتوظيفها في المجال المهني"، و"يا حبذا تكرارها في الفصول القادمة"، و"مدى الحاجة لمواصلة الحديث عبر استحداث مستوى ثان لكل موضوع منها ليتسنى لنا التعمق بها".

وأكد د. علاء الجبالي – مدير مركز اللغات - معلقا على هذه الانطباعات أن المستقبل سيحمل –إن شاء الله- أخبارا سارة من خلال عقد دورات تعالج مواضيع جديدة وإعادة طرح بعض المواضيع الأساسية آخذين بعين الاعتبار رسالة المعهد المعززة للسياسة الرسمية دون إغفال اقتراحات وملاحظات المشاركين بهذه الدورات.

كذلك أضاف مدير المركز أن فريق العمل في مركز اللغات يُثَمِّنُ اهتمام المشاركين بالجانب العملي للدورات وسيواصل تطوير الأنشطة العملية وزيادة حصتها الزمنية ليتسنى للمشاركين تطبيق ما تعلموه مباشرة والانتفاع بنصائح مقدمي الدورة لتطوير أدائهم.

تعلم العربية لغير الناطقين بها ولوارثيها للراغبين من المجتمع

يتيح المركز كذلك لأي شخص من خارج معهد الدوحة الالتحاق بدروس اللغة العربية لغير الناطقين بها واللغة العربية لوارثيها. إذ تعقد هذه الدروس في الجامعة بنظام الفصل الدراسي بمعدل حصتين أسبوعيا تستغرق كل حصة منها ساعة ونصف.

تتميز هذه الدروس بإحكام منهجيتها، وقدرة الفريق التعليمي على تطويع المواد وتسخير المحتوى لتلبية الحاجات  المتنوعة للملتحقين بها، وإشراكها للمتعلم في سير العملية التعليمية، واتسامها بالحيوية، وانعقادها في أجواء ودية مُحفزة. كما تهدف إلى تعزيز المنهج التواصلي معتمدا المحتوى التعليمي الأصلي والتواصل الواقعي للغة بوصفها ركيزة رئيسة في فلسفته التدريسية.

يوضح أساتذة المركز متحدثين عن تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أن مركز اللغات يتبنى وجهة نظر براغماتية تقف على مصلحة المتعلم، وقدر انتفاعه من اللغة، وقدر حاجته منها؛ فلا يوغل المدرس في فقه اللغة ولا يُقصي اللهجات، ويتخذ بين ذلك سبيلا. فعلى من يتصدى لتعليم العربية لغير الناطقين بها أن يوازن بين تعليم القواعد اللازمة والمستخدمة، ومهارات التعبير الكتابي والشفوي ذات النفع، وفهم النصوص المكتوبة والمسموعة/المرئية المستقاة من وثائق أصلية ومتداولة، والتعرف على بعض اللهجات المنتشرة في الرقعة الجغرافية المستهدفة.

كما يولي المركز عناية خاصة لحاجة كل متعلم بحيث يُوجه الوظائف والتكليفات الفردية إلى التمارين التي يحتاجها المتعلم، ويراعي ظروف المتعلم والمكانة الاجتماعية التي وصل إليها، ويراهن أيضا على ملكات التفكير والدافعية الذاتية للتعلم، ويستثمر البعد الثقافي في جُلِّ أنشطته.

تعددت المشارب وحب اللغة واحد

يُجمِعُ الطلاب الملتحقون بمقررات العربية لغير الناطقين بها والمشاركون في دورات اللغة لأغراض مهنية على اختلاف تخصصاتهم واهتماماتهم على أمر واحد؛ ألا وهو حب اللغة. فقصدوا لذلك مركز اللغات في معهد الدوحة للدراسات العليا لتعلم اللغات أو الارتقاء ببعض المهارات اللغوية.

ويشهد على هذا الحب شهادات الطلاب والمشاركين بهذه الدورات. فنقرأ عبر كلمات الطالبة الأمريكية ستيفاني كويركلاتد كويسما - طالبة دكتوراه في جامعة يورك في تورنتو في برنامج دراسات البيئة - من مقرر العربية "لغير الناطقين بها" عن إعجابها باللغة العربية وثقافتها وعن رغبتها في تعلمها لتكون صداقات وعلاقات اجتماعية في محيطها.

نستشف كذلك من كلمات سعادة السفيرة فاطمة محمد رجب  - سفيرة دولة تنزانيا لدى دولة قطر – أنها تجد في دروس العربية لغير الناطقين بها ضالتها حيث تمكنها من "فهم الثقافة العربية ويُعينها ذلك في التواصل مع المجتمع القطري"، وتصف هذه التجربة بأنها "رائعة" ومكنتها من "التعرف على أشخاص مختلفين من دول أجنبية وتكوين صداقات كثيرة". كذلك ترى سعادة السفيرة أن أجمل اللحظات هي تلك التي كانوا "يلتقون خلالها سويا ويتناقشون أثناء تناول القهوة بالكافيتريا تحت إشراف مدرس اللغة العربية".

أما لوسيانا  طبيبة العيون البرازيلية،  فهي تنظر للأمر من زاوية مختلفة وتقول إن "البقاء في دولة ما دون تعلم لغتها يورث في نفسي شعورا بنقص التجربة الاجتماعية"؛ لأنني على يقين بأن "ثمة الكثير الذي يمكنني أن أتعلمه عن ثقافة مجتمع ما عبر دراسة انتقائه للمفردات، وتراكيبه، ونبرة الصوت"

ندوات تعنى بقضايا اللغات وتعليمها

يساهم مركز اللغات أيضا في تأهيل معلمي ومدرسي اللغات من خارج المعهد وداخله عبر  المؤتمرات والندوات البحثية التي ينظمها دوريا مُداوِلاً بين العربية والإنكليزية. وكان نصيب ندوة خريف العام الأكاديمي 2019-2020  للغة الإنكليزية؛ للوقوف على موضوع "تدريس اللغة الإنكليزية عبر المناهج". عقدت هذه الندوة يوم الخميس الموافق للسادس من شهر شباط/فبراير 2020 من الساعة التاسعة صباحا حتى الساعة الثانية في المدرج 2 من المبنى الأكاديمي.

قدم المحاضر الأول د. دودلي ريونولدز - الذي يشغل منصب أستاذ مشارك  في جامعة كارنيجي ميلون في قطر - مداخلة بعنوان "التدريس لقصد النقل : الذهاب إلى ما وراء أصالة المهام في الإنكليزية للأغراض الأكاديمية". فيما خصص د. أوكون إيفيجون – الأستاذ بجامعة قطر – محاضرته عن موضوع "معايرة المدخلات اللغوية"، وقدم د. مايك كينج - الذي يشغل منصب مدير مركز اللغة الإنكليزية في كلية المجتمع في قطر- مداخلة عن " الإنكليزية: التحديات والحلول عند إدراج الإنكليزية في مناهج دول الخليج".

التواصل والانفتاح

وفي الختام، يؤكد مدير مركز اللغات إن جُل مساهمات مركز اللغات تصبو إلى مؤازرة المجتمع ومشاطرته الخبرات والمعارف، وإن الهدف من وراء هذه التظاهرات العلمية المتنوعة يندرج ضمن سياق مبادرة التوعية المجتمعية ويندرج ضمن تعزيز التواصل بين المعهد، والأفراد، والمنظمات في المجتمع. فكما أن حياة اللغات تكمن في تفعيلها وتوظيفها، يكمن ازدهار المؤسسات بتواصلها وانفتاحها.