نشر في: 04/12/2016

دشّن سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم الأحد (4 كانون الأول/ ديسمبر 2016) معهد الدوحة للدراسات العليا الذي يضم أيضًا المقر الجديد للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

دشّن سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم الأحد (4 كانون الأول/ ديسمبر 2016) معهد الدوحة للدراسات العليا الذي يضم أيضًا المقر الجديد للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وقام سمو الأمير بجولة في مرافق هذا الصرح الأكاديمي الذي يستقبل طلبةً من مختلف الدول العربية لمتابعة دراسات عليا للماجستير والدكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية، ورافقه في الجولة كل من الدكتور عزمي بشارة المدير العام للمركز العربي للأبحاث ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة، و الشيخ الدكتور عبد الله بن علي آل ثاني نائب رئيس مجلس أمناء المعهد، والدكتور ياسر سليمان معالي رئيس معهد الدوحة بالوكالة والدكتورة هند المفتاح نائب رئيس المعهد للشؤون الإدارية والمالية.

وتابع سمو الأمير عرضًا عن إنشاء معهد الدوحة للدراسات العليا وبرامج الماجستير التي يقدمها حاليًّا ومشاريعه المستقبلية في فتح مسارات جديدة، ومباشرة برامج الدكتوراه. كما اطلع على تقدم مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي أطلقه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عام 2013.

وأكد الدكتور ياسر سليمان أنّ معهد الدوحة للدراسات العليا مشروع نهضوي عربي يسعى إلى تكوين جيل من الباحثين الشباب في مجالات الدراسات الاجتماعية والإنسانية والإدارة العامة واقتصاديات التنمية. وأضاف قائلًا: " معهد الدوحة في قطر لقطر، ومن قطر لأمة العرب جميعًا".


وقالت الدكتورة هند المفتاح إنّ مشروع معهد الدوحة للدراسات العليا قد حظيَ منذ انطلاق فكرته بدعم كامل من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فقد رآه من خلال رؤية قطر الوطنية وخريطة طريقها نحو بناء رأس المال البشري والهوية في قطر، وأيضًا من خلال رؤيته لأهمية دور النخبة الثقافية والمهنية العربية، ومساهمتها في التنمية البشرية على المستوى العربي.

وكشف الدكتور عز الدين البوشيخي المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية عن أوّل مخرجات المشروع بانتهاء فريق المعجم من إنشاء خمسة آلاف مدخل لفظي ضمن المعجم، وهو أمرٌ لم يسبق أن حققه أيّ مشروع من المشاريع السابقة في الوطن العربي؛ وذلك لإعطاء اللغة العربية معجمها التاريخي الذي يرصد نشأة المفردات والمصطلحات وتطورها التاريخي، في انتظار استكمال جميع مداخل المعجم والمدونة اللغوية، بعد أن سبق إعداد بيبليوغرافيا الإنتاج المعرفي والفكري العربي على امتداد أكثر من 20 قرنًا.

 

صرح أكاديمي قطري للعرب

بدأ مشروع إنشاء المعهد بمرحلةٍ تشاوريةٍ تأسيسيةٍ أطلقها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في أواخر عام 2011. وقد استمر الجهد حتى عام 2013 حين شُكِّل أولُ مجلس أمناء لمعهد الدوحة للدراسات العليا. كما أُنجز تصميمُ حرمِ المعهد عام 2014 على نحوٍ يتناسقُ مع رؤيته، وبدأ العملُ على تشييده.

فُتح باب القبولِ للسنة الجامعية الأولى 2015-2016 في تسعةِ برامج للماجستير، هي: العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا، والفلسفة، والتاريخ، واللسانيات والمعجمية العربية، والأدب المقارن، والإعلام والدراسات الثقافية، والإدارة العامة، والسياسة العامة، واقتصاديات التنمية. وبدأت الدراسة بالنسبة إلى الفوج الأول من طلبة المعهد في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2015 في حرم جامعة قطر، وانطلق الفوج الثاني لطلبة المعهد من حرم معهد الدوحة بدءًا من أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

انطلقت رؤية معهد الدوحة للدراسات العليا من ضرورةِ سدِّ نقصٍ ناتجٍ من بعض السياسات التعليمية الخاطئة ومن التصدي لفكرةٍ سائدةٍ في مجتمعاتنا عن عدم جدوى التخصص في العلوم الإنسانية والاجتماعية أو الإدارة العامة واقتصاديات التنمية. وبناءً عليه، فإنّ رسالةَ معهدِ الدوحة للدراسات العليا هي بناءُ مؤسّسةٍ أكاديميّةٍ مستقلّةٍ للدراسات العليا في العلوم الاجتماعية والإنسانية والإدارة العامّة واقتصاديات التنمية وإدارة النزاع والعمل الإنساني. ويسعى المعهدُ لتحقيق أهدافه الأكاديمية من خلال تكاملِ التعليمِ والتعلّمِ مع البحث العلمي على نحوٍ يؤهلُ المتخرجين فيه ليصبحوا أكاديميّين باحثين في تلك التخصصات، ومهنيين متمكنين قادرين على الدفع قُدُمًا بالمعرفة الإنسانية والاستجابة لحاجاتنا في سبيل التطوّر الفكري والاجتماعي والمهني. ويتبنّى المعهدُ استخدامَ اللغةِ العربية لغةً رئيسةً للدراسةِ والبحثِ مدعومة باللغات الحيّة الأخرى.

ضمّ أوّل فوجٍ من طلاب معهد الدوحة للدراسات العليا 155 طالبًا وطالبة من أصل 903 طلبات جرى تقديمها من قطر والدول العربية والخليجية والأوروبية، وفي السنة الجامعية الثانية 2016-2017، تقدم 2788 طالبًا من 30 دولةً، وجرى قبول 239 طالبًا جديدًا.

تعاقد المعهد مع أساتذة عرب من أهم الجامعات وأكثرها عراقةً على مستوى العالم؛ ممن أنجزوا أبحاثًا مهمّة وآمنوا برؤية المعهد، وبلغ عددهم في البداية 34 أستاذًا ليصل اليوم إلى 55 أستاذًا.

 

"معجم الدوحة" مشروع أمة

أطلق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في عام 2013 مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، ليصبح بعد ثلاث سنوات أحد أبرز المشاريع التي يضمها معهد الدوحة في مقره الذي دُشن اليوم رسميًّا.

المعجم التاريخي للغة العربية هو المعجم الذي يتضمّن "ذاكرة" كلّ لفظٍ من ألفاظ اللغة العربية، من بدايات استعماله، فتحوّلاته البنيوية والدلالية، ومستعمليه في تحوُّلاته تلك، مع توثيق تلك "الذّاكرة" بالنصوص التي تشهد على صحّة المعلومات الواردة فيها. وهو يرصد أطوار حياة ألفاظ اللغة العربية؛ ظهورًا أو كمونًا، إعمالًا أو إهماًلا، تشقُّقًا أو تقوقعًا، انتشارًا أو انحسارًا.

تقوم الخطة العامة لإنجاز المعجم على تقسيم تاريخ اللغة العربية تقسيمًا إجرائيًّا إلى خمس مراحل، تمتد منذ أقدم نص عربي موثَّق إلى نصوص عصرنا الراهن. تقف المرحلة الأولى عند العام 200 للهجرة، وتقف المرحلة الثانية عند العام 500 للهجرة، وتقف المرحلة الثالثة عند العام 800 للهجرة، وهكذا دواليك حتى مرحلة عصرنا الرّاهن.

تُجمَعُ مصادر كل مرحلة في بيبليوغرافيا، وتُجمع نصوص المصادر المُرقمَنة في مدونة لغوية إلكترونية، ثم تخضع ألفاظ النصوص بعد فهرستها للمعالجة المعجمية التي تُحدِّد تحوّلاتها الصرفية والدلالية في سياقاتها اللغوية الحيّة على مدى تاريخها الاستعمالي. ومن المتوقع أن يستغرق إعداد هذا المعجم ما يزيد على خمس عشرة سنةً.

وقد أُنجز من مراحل المشروع إلى غاية الآن بيبليوغرافيا تشمل الإنتاج العربي المعرفي على امتداد عشرة قرون (من القرن الخامس قبل الهجرة إلى نهاية القرن الخامس للهجرة)، وكذا بناء مدونة لغوية إلكترونية تتضمن نصوص المرحلة الأولى (الممتدة من القرن الخامس قبل الهجرة إلى سنة 200 للهجرة)، وبناء منصة حاسوبية للمعالجة المعجمية تتيح للخبراء اللغويين القيام بعمليات المعالجة المعجمية والمراجعة والتدقيق والتحرير. وجرى وضع الدليل المعياري للمعالجة المعجمية لتوحيد الفهم والعمل بين المعالجين، ودليل التحرير المعجمي. وجرى كذلك الانتهاء من إعداد خمسة آلاف مدخل معجمي كاملة لعيّنة مختارة من ألفاظ اللغة العربية.