نشر في: 08/10/2018

أجمع المتحدثون على أن العالم العربي جغرافيا يمثل أحد بؤر التعرض المناخي والتي ستعاني بشكل ملحوظ نتيجة الاحتباس الحراري، مما يزيد من حجم وعدد الكوارث الطبيعية، وبالأخص الجفاف وندرة المياه والتي تؤدي بدورها إلى نزوح المجتمعات وزيادة الضغوطات على الحكومات واحتمالات التعرض للنزاع

عقد مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا، الأحد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2018 ندوة حوارية بعنوان "التغير المناخي والنزاعات في الوطن العربي" ضمن سلسلة جلسات نقاشية بالتعاون بين المركز ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو.

وأشار الدكتور سلطان بركات مدير مركز  دراسات النزاع والعمل الإنساني بأن أهمية الندوة تأتي من تعاون المركز مع مؤسسة اليونسكو لتدراس أبعاد النزاع التي ما قلّ البحث فيها، ومنها البعد البيئي، وتحديدا التغير المناخي والدور الذي يلعبه في زيادة تعرض المجتمعات للمخاطر وزيادة هشاشة الدول وما قد يؤدي ذلك إلى نزاعات وطنية ودولية.

من جهتها، تحدثت كاتلين واريل المدير التنفيذي لمجلس المخاطر الاستراتيجية، والمؤسس المشارك لمركز المناخ والأمن في العاصمة واشنطن عن العلاقة المعقدة بين التغير المناخي والنزاع، و أشارت واريل إلى أن الماء يعدّ أهم عنصر في هذه المخاطر من خلال تسرب المياه المالحة، تغير الحموضة في كيمياء المحيطات، الفيضانات والأعاصير، إلى جانب تغير مستويات الأمطار. 

وركزت واريل في محاضرتها على حالة سوريا وعلاقة الصراع الدائر فيها بالتغير المناخي، حيث أشارت باعتماد إحصائيات مجلة المناخ أن حالة الجفاف الشديد من سنة 2007 إلى 2010 التي أصابت سوريا كانت بسبب التغير المناخي وكيف أثر الجفاف على الانتاج الزراعي وعمل الفلاحين وقطاع الزراعة والتحرك البشري من الأرياف إلى المدن.

وقال سعادة أحمد المريخي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العمل الإنساني، والذي شارك في الجلسة النقاشية بأن  الدول المتضررة والخاسرة من التغير المناخي بنسبة 99% لا تنتج سوى  واحد في المائة من الانبعاثات الغازية المسببة للتغير المناخي، مشيراً إلى أهمية الاستعداد والتحضير لمواجهة الأزمات  والتداعيات الناتجة عن ذلك. مؤكدا على ضرورة تدعيم وتقوية المجتمعات الفقيرة في العالم وهي أكثر عرضة لمخاطر وتداعيات الانحباس الحراري والتغير المناخي.  

وتحدث المريخي كذلك عن أزمات الجفاف التي تهدد القارة الافريقية خصوصاً ( الحزام من السنغال إلى السودان) باعتبارها واحدة من أكثر المناطق المعرضة لتداعيات التغير المناخي والجفاف مؤكداً على ضرورة اتجاه الدول للتفكير في كيفية الاستعداد لهذه الأزمات. وحسب المريخي فإن الحل يكمن في الاستثمار بالعمل المشترك ما بين الحكومات والمؤسسات المدنية والقطاع الخاص بحيث تولى المجتمعات / الدول الفقيرة عناية خاصة تساعدها على الثبات والحفاظ ما أنجزته من تنمية اقتصادية على قلتها.

وأجمع المتحدثون على أن العالم العربي جغرافيا يمثل أحد بؤر التعرض المناخي والتي ستعاني بشكل ملحوظ نتيجة الاحتباس الحراري، مما يزيد من حجم وعدد الكوارث الطبيعية، وبالأخص الجفاف، وندرة المياه والتي تؤدي بدورها إلى نزوح المجتمعات وزيادة الضغوطات على الحكومات واحتمالات التعرض للنزاع. مما يوجب العمل المسبق بمشاركات واسعة محلية واقليمية وعالمية لتحديد البرامج والأولويات للحد من احتمالات الصراع وبناء السلام من خلال المحافظة على البيئة؟

 طرحت الجلسة النقاشية العديد من القضايا الاقليمية المتعلقة بالتغير المناخي والاستعداد للأزمات والكوارث الطبيعية المفاجئة منها وغير المفاجئة، إلى جانب الحديث عن علاقة اتفاق باريس بشأن الانبعاثات الغازية والتزام الدول به، وكذلك أهمية دور المساعدات الانسانية في دعم الدول المتضررة.  

وقد الجلسة عدد من سفراء الدول والدبلوماسيين في دولة قطر ومندوبون عن منظمات غير حكومية مهتمون بحماية البيئة بالإضافة لأساتذة وطلبة من معهد الدوحة للدراسات العليا.