يسعى برنامج الماجستير في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في معهد الدوحة للدراسات العليا لأن يكون من أهم برامج هذا الحقل في المنطقة العربية، حيث يعمل على تكوين جيل من الباحثين يتمتعون بالمعرفة النظرية العميقة والمهارات البحثية المتقدمة. كما يهدف البرنامج إلى تعميق فهم طلابه للمجتمعات العربية وسياقاتها الاجتماعية والثقافية المتعددة معتمدا خططًا تدريسية وبحثية تُبنى على إنجازات التخصصين المتراكمة عالميًا وعربيًا، وتُؤمِّن للطلاب تكوينًا متينًا في الأسس النظرية والبحثية العملية، بحسب تقاليد هذه المجالات وتطوراتها. ولهذا الغرض، يتفاعل البرنامج مع المدارس الفكرية الغربية الكلاسيكية، مثل البنيوية الوظيفية والماركسية والتفاعلية الرمزية، إضافة إلى المدارس الفكرية الراهنة، مثل دراسات التابع والنيوماركسية والدراسات الما - بعد الاستعمارية والعابرة للتخصصات، وغيرها. ويعمل البرنامج على المقارنة والدمج بين هذه المعارف الأكاديمية المختلفة، من خلال التدريس والأبحاث النظرية والإمبريقية لمجالات اجتماعية وثقافية معينة. وفي هذا السياق، يتميز البرنامج بالأهمية التي يوليها للعمل الميداني والتدريب على اكتساب مهارات العمل الإثنوغرافي، فضلًا عن التدريب على كافة مناهج البحث الكيفية والكمية. 

ويستهدف البرنامج توطين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في المجتمعات العربية، وذلك عبر تطوير آليات بحثية وتربوية لإنتاج معرفة سوسيولوجية وأنثروبولوجية عربية ذات أفق كوني. ويشجع البرنامج كذلك على تطويرِ الحس المعرفي النقدي لدى دراسة الظواهر الاجتماعية المختلفة. يستعين البرنامج في هذا بحزمة من المقررات النظرية والمنهجية المنسجمة مع رؤية المعهد في الأصالة والتميز من جهة، والتماهي بين العملية التعليمية والنشاط البحثي من جهة أخرى. تغطي هذه المقررات أهم القضايا النظرية والمنهجية المتعلقة بالواقع العربي المعاصر، وبقضايا الهجرة والمواطنة، والتفاعل بين المؤسسات الاجتماعية والسياسية في المجتمعات المغاربية والمشرقية، والثقافة التعبيرية والوسائط الفنية والهوية الجماعية، وعلم اجتماع الأدب، واللامساواة الاجتماعية-الاقتصادية، وعلم اجتماع التربية.

يمَكن البرنامج طلابه، عبر التعمق في دراسة العلاقات المركبة بين المحلي العربي، والعالمي الشامل، وارتباطاتهما في مختلف المستويات، من الخوض في عمليات إنتاج معرفة علمية حول القضايا الاجتماعية الراهنة في المجتمعات العربية وغيرها. ويستعينون في هذا بالمهارات والقدرات المكتسبة، في مجالات المنهجية والتفكير النظري والبحثي العملي، التي تؤهل الطلاب كذلك، لأدوار اجتماعية متنوعة. ويشمل هذا الانخراط في مهن مختلفة ذات طابع عملي، أو مواصلة البحث والدراسة الأكاديمية إلى مستويات أعلى، والمساهمة في إنتاج المعرفة ونشرها عربيًا وعالميًا.


تم اعتماد برنامج علم الاجتماع والأنثروبولوجيا من قبل FIBAA في يونيو 2020.