يزاوج البرنامج بين شقَّين في علم المعجم، هما: علم المعجم النظري، أي المعجمية، وعلم المعجم التطبيقي، أي القاموسية؛ فيقوم بالنظر المعمَّق في هذين الشقين. يستعين البرنامج بما قدمته اللسانيات الحديثة من تصوُّرات، وما حققته الصناعة المعجمية من تطور، لفحص مختلف الجوانب المتعلقة بالمعجم: في مصادره، وبناء مدونته، وآليات معالجته، وعلاقته بمجتمعه. فالمعجم بمختلف قضاياه في بؤرة الاهتمام، وتُوظَّفُ اللسانياتُ وعلومُ الأصوات والصرْفِ والدلالة في خدمته.

يطمح البرنامج إلى تكوين نخبة من الباحثين اللسانيين والمعجميين المؤهلين للإسهام في معالجة قضايا اللغة العربية معالجةً علمية تستند إلى إنجازات اللسانيات النظرية والتطبيقية في مجال علم المعجم. وفي هذا السبيل، يسعى إلى تعزيز الاستقلال الفكري والحس النقدي عند الباحثين، وإلى تمكينهم من امتلاك أدوات البحث المنهجية والمعايير العلمية العالمية ليكونوا قادرين على توظيف معارفهم العلمية وخبراتهم البحثية؛ من أجل تلبية حاجات المنطقة العربية في اللسانيات والمعجمية العربية.

وقد رُوعِيَ في تصميم البرنامج قدرته على تحقيق الأهداف الآتية:

- ربط التكوين النظري بالتطبيقات العملية، واستثمار المعرفة المحرزة، نظريًا وتطبيقيًا، في حل الإشكالات الواقعية التي تعانيها اللغة العربية ومعجمها الحديث.

- ربط المعجم بقضايا المجتمع ليكون صورة عنه من جهة، وعنصرًا فاعلًا فيه من جهة أخرى.

- الاستفادة مما قدمته اللسانيات الحاسوبية وما أتاحته من إمكانات في بناء المدونات اللغوية وفي استغلالها لأغراض الصناعة المعجمية.

- تخريج باحثين أكاديميين مؤهلين لمتابعة الدراسة في مستوى الدكتوراه، ولممارسة البحث العلمي وفق أصوله ومعاييره العالمية، في مجالات اللسانيات وعلم المعجم وعلم المصطلح والتطبيقات المرتبطة بها.

- كما يسعى البرنامج إلى سد بعض النقص المرصود في مجال المعجمية العربية وصناعة المعاجم فيها؛ للإسهام في صناعة معاجم عربية حديثة، ومعجم تاريخي للغة العربية.

من هذا المنطلق، يقدم البرنامج تكوينًا فريدًا من نوعه في الوطن العربي؛ إذ يسمح للطالب بالتخصص في مجال المعجم والصناعة المعجمية، ويجمع ما بين اللسانيات النظرية وتطبيقاتها في صناعة المعاجم وكثير من مقررات هذا البرنامج من مثل الصناعة المعجمية، والمعجم التاريخي، والمعجم واللسانيات الحاسوبية، والمعجم ومستويات العربية.