يقدم البرنامج لطلابه مجموعة متنوعة ومتكاملة من المقررات، تغطي منهجيات دراسة التاريخ والإستوغرافيا، وتقنيات قراءة الوثائق الأرشيفية، إضافة إلى جوانب متعددة من تاريخ المتوسط والعالم الإسلامي، والتاريخ الحديث والراهن.

ويسعى البرنامج، عبر هذه الباقة من المقررات، إلى تكوين جيل عربي جديد من الباحثين في حقل التاريخ العربي والإسلامي يستفيد من الخبرة التي راكمها أساتذة البرنامج في مجال الدراسات التاريخية في الجامعات العربية والأجنبية. ويسعى البرنامج إلى لفت انتباه الطلاب إلى ضرورة تنويع مصادر الخبر من أجل معرفةٍ أكثر دقّةً، ومن ثمة ضرورة الانفتاح على مختلف الأرشيفات العربية والأجنبية. ويخلق السعي إلى اعتماد أرشيفات محلية ودولية متنوعة لدى الطالب اهتمامًا بالتاريخ العلائقي، ما يمكنه من الانفتاح على المدارس التاريخية الحديثة. وهذا الأمر يُمكّن الطلاب من كتابة التاريخ العربي بنفَسٍ جديد، يسهم في تجاوز التقليد وتكريس أطر منهجية جديدة.

ويتميز برنامج التاريخ باعتماده في مقرراته مقاربة تفْتح الآفاق أمام منهج تقاطع الاختصاصات، وذلك من أجل كتابة تاريخية متطورة تتخطى التاريخ التقليدي ومناهجه. وتُكسب عمليّة تشبيك التاريخ مع الاختصاصات الأخرى الطالب وعيًا مفاده أنّ تَفتيتَ الحواجز بين العلوم الاجتماعية يمثّل مَدخلًا منهجيًّا لا غنى عنه؛ ليس فقط لإعادة كتابة التاريخ، وإنما أيضًا لتنمية المهارات في مجال البحث العلميّ التاريخي وخلق وعيٍ متعلّق بضرورة تجديد المناهج.

كما يتعامل البرنامج نقديًا مع مختلف المدارس والنظريات الحديثة في مجال البحث التاريخي؛ بغرض توسيع فهم الطلاب للمادة وتعميقها. وبالقدر الذي يسعى فيه إلى الحفر المعرفي في طبقات تاريخ البنيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والذهنية في البلاد العربية، لا يغيّب البرنامج أيضًا تاريخ الوقائع والأحداث، بل يسعى إلى العودة إليها مسلحًا بالمناهج الجديدة في أفق إعادة قراءتها وتفسيرها. ويولي البرنامج، إضافة إلى تاريخ البنيات والوقائع، أهمية خاصة لدراسة التاريخ العربي ضمن مختلف الصيرورات الإقليمية والدولية، ويسعى إلى خوض غمار مجالات بحثية غير مسبوقة في دراسة التاريخ الراهن أو التاريخ المباشر.