يسرني أن أرحب، باسمي واسم الكلية والمعهد، بكل من يطالع هذه الصفحة، خاصة الطلاب والطالبات الطامحين لمواصلة دراساتهم العليا. نرحب كذلك بالأكاديميين المتطلعين إلى التعاون مع هذا المعهد لتحقيق طموحاته ليصبح أحد أبرز مراكز الامتياز العلمي الساعية إلى توطين العلوم الاجتماعية والإنسانيات في منطقتنا. نحيي هؤلاء جميعاً، وندعوهم للتواصل معنا في مؤسسة تسعى لأن تقدم للطلاب أفضل الفرص لتحصيل تعليم يضاهي ما تقدمه أفضل الجامعات العالمية، فوق أنها تتوجه إلى هموم العرب وقضاياهم. ويستخدم المعهد اللغة العربية لغة أساس للتدريس والبحث، ولكنه يشجع طلابه على الدراسة والكتابة والتواصل باللغات العالمية، وخاصة اللغة الإنجليزية، التي تشترط إجادتها للقبول، لزيادة وتعميق معارفهم، ولتعزيز مكانتهم التنافسية عالمياً. وسيقوم المعهد قريباً إن شاء الله بإطلاق برنامج للدكتوراه، كما أنه قبل ذلك وبعده يدعم ويشجع طلابه على مواصلة الدراسة في الجامعات المتقدمة في كل أنحاء العالم.

وقد حرص المعهد على توفير بيئة مثالية لتجويد التعليم والإنتاج البحثي، وذلك بجذب نخبة من الأساتذة المتميزين في مجالات اختصاصهم، واختيار الطلاب عبر منافسة مفتوحة على مستوى العالم العربي (وعالمياً للطلاب العرب والناطقين بالعربية أينما وجدوا). وهو بهذا يضمن أن يستفيد من الفرصة النادرة التي يقدمها أقدر الطلاب على استثمارها. ويقدم المعهد للطلاب المستحقين منحاً سخية تمكنهم من مواصلة دراستهم، كما أن بيئته البحثية والدراسية تقدم وجبة دسمة من أوجه النشاط التي تثري الحياة الجامعية. فالمعهد يتشارك حرمه الجامعي مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، توأم المعهد، وهو مؤسسة بحثية متميزة، تضم نخبة من أفضل الباحثين العرب. ويجتذب المركز والمعهد معاً لفعالياتهما العديدة كل عام نخبة من الباحثين العرب والأجانب في مختلف تخصصات الإنسانيات العلوم الاجتماعية. وللمعهد شراكات مع العديد من الجامعات العالمية، من أبرزها جامعات كولومبيا وجورج واشنطن وهيوستون في الولايات المتحدة، وكلية الدراسات الشرقية والإفريقية في بريطانيا، وجامعة برلين الحرة في ألمانيا وغيرها.

ويجسد الطموح لتقديم مساهمة عربية أصيلة في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانيات، عبر تخريج أجيال متميزة من الباحثين العرب، حلماً راود العلماء والمصلحين العرب منذ عصر النهضة. وتقوم فلسفة المعهد على رفض أن يظل العرب عالة على غيرهم في هذه العلوم، أو الاكتفاء بإنفاق الجهد في عمل دفاعي ضد مقولات المركزية الاثنية الغربية وتحاملها المعروف. بل ما نعمل عليه هو تقديم مساهمات أصيلة في تطوير العلوم، وتسخير المعارف والمهارات لتطوير الحياة وتحقيق التقدم في قطر والعالم العربي. فقد آن الأوان لإحياء علوم الدنيا والدين في الوطن العربي، حتى نشهد من جديد حركة ترجمة نشطة من اللغة العربية إلى غيرها.

وهذه دعوة منا للطلاب الطامحين للمساهمة في هذه التجربة الفريدة (من دولة قطر ومن خارجها) إلى المسارعة بتقديم طلباتهم لدراسة الماجستير (لمدة عامين) في أي من برامج كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية الثمانية، وهي: الفلسفة، العلوم السياسية والعلاقات الدولية، علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، الإعلام والدراسات الثقافية، الصحافة، الأدب المقارن، التاريخ، واللسانيات والمعجمية العربية. وقد صُممت برامجنا على مبدأ تداخل الاختصاصات العلمية، والتعاون الوثيق بين أصحاب التخصصات المختلفة لفهم العالم الذي نعيش فيه، وتقديم الحلول لمشاكل مجتمعاتنا العربية وفيما وراءها.  وعليه، ستتاح للطلاب فرص التفاعل مع بقية التخصصات بصورة خلاقة، وبما يعزز تمكنهم في إطار تخصصهم، مع توسيع الآفاق وتملك أدوات منهجية متعددة للفهم والتحليل والإنتاج العلمي.

سيفتح باب التقديم للمعهد لدفعة 2018-2019 في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2017، ويغلق الباب في 31 كانون الثاني/يناير. وكما ذكرنا، فإن المعهد يقدم منحاً دراسية للمستحقين.

أتطلع إلى الترحيب بالمقبولين منكم شخصياً في مطلع العام الدراسي القادم إن شاء الله، علماً بأن المعهد قام في يونيو الماضي بتخريج أول دفعة من طلاب الماجستير، وستلحق بهم إن شاء الله كوكبة أخرى من الطلاب المتميزين في صيف عام 2018.

ويطيب لنا هنا أن نشكر دولة قطر المعطاءة لإنشائها هذا الصرح الأكاديمي الفريد، ودعمها السخي له. فما كان لهذا الحلم العربي القديم أن يتحقق لولا هذا الدعم غير المشروط، والذي يندرج في سياسة دولة قطر الأصيلة لدعم العلم والتعلم كأساس للنهضة العربية المعاصرة.

 

الدكتور عبدالوهاب الأفندي

أستاذ العلوم السياسية،

عميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية​

​​​​​